« مرحبا بكم ، حيّاكم اللّه ، آواكم اللّه ، نصركم اللّه ، وأوصيكم بتقوى اللّه ، وأوصي بكم اللّه ، إنّي لكم منه نذير مبين ؛ ألّا تعلوا على اللّه في بلاده وعباده ، وقد دنا الأجل ، والمنقلب إلى اللّه ، وإلى سدرة المنتهى ، وإلى جنّة المأوى ، وإلى الكأس الأوفى ، فاقرؤوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام ورحمة اللّه » .
شرح
« مرحبا بكم ) - أي : لقيتم رحبا ؛ أي : سعة - ( حيّاكم اللّه ) - معناه : الدّعاء لهم بالحياة في الطّاعة ، على ما هو اللّائق في مقام الدّعاء - ( آواكم اللّه ) - بالمدّ والقصر ، والمدّ أشهر ، أي : ضمّكم إلى رحمته ورضوانه ، وإلى ظلّ عرشه يوم القيامة - ( نصركم اللّه ) ؛ أي : أعانكم .
( وأوصيكم بتقوى اللّه ) ؛ أي : بمخافته ، والحذر من مخالفته ، ( وأوصي بكم اللّه ) ؛ أي : أستخلفه عليكم ، ( إنّي لكم منه نذير مبين ) بيّن الإنذار ؛ ( أن لا تعلو ) تتكبّروا ( على اللّه في بلاده ) بترك ما أمركم به ، وفعل ما نهاكم عنه ( وعباده ) بظلمهم ( وقد دنا ) : قرب ( الأجل ) : الموت ، ( والمنقلب ) : الرّجوع ( إلى اللّه ، وإلى سدرة المنتهى ) الّتي ينتهي إليها علم الخلائق ، ( وإلى جنّة المأوى ) :
الإقامة ، ( وإلى الكأس الأوفى ، فاقرءوا على أنفسكم وعلى من دخل في دينكم بعدي منّي السّلام ، ورحمة اللّه » ) أي : أنالكم اللّه رحمته الّتي وسعت كلّ شيء .
قال في « شرح الإحياء » :
قال العراقيّ : رواه البزّار ، وقال : هذا الكلام قد روي [ عن ] مرّة عن عبد اللّه من غير وجه ، وأسانيدها متقاربة . قال : وعبد الرّحمن بن الأصبهانيّ لم يسمع هذا من مرّة ، وإنّما هو عمّي أخبره عن مرّة ، قال : ولا أعلم أحدا رواه عن عبد اللّه غير مرّ .
قلت : وروي من غير ما وجه ؛ رواه ابن سعد في « الطّبقات » من رواية ابن