تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فسمّاه اللّه ( صاحبه ) ، فمن أنكر صحبته . . كفر ؛ لمعارضته القرآن . الفضيلة الثّالثة : إثبات المعيّة في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] .
شرح
( فسمّاه اللّه « صاحبه » ) ولم يشرّف غيره من الصّحابة بتنصيصه على الصّحبة ، ( ف ) لهذه الخصوصية ، قال العلماء : ( من أنكر صحبته كفر ، لمعارضته القرآن ) أي : لكون إنكار صحبته يتضمّن إنكار الآي القرآنية ، بخلاف سائر الصّحابة ، ولعلّ هذه الإضافة المشرّفة بالكتاب ، صارت سببا لصحبته المستمرّة له في الحياة والممات ، والخروج إلى العرصات ، والدّخول في الجنّات ! ! فبهذه الصّحبة المخصوصة فارق الصّدّيق سائر الأصحاب ، كما شهد به الكتاب . ( الفضيلة الثّالثة : إثبات المعيّة في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَنا) [ 40 / التوبة ] والمراد بالمعيّة : الولاية الدائمة ، الّتي لا يحوم حول صاحبها شيء من الحزن . وفي العدول عن « معي » إلى « معنا » : دلالة واضحة على اشتراك الصّدّيق معه في هذه المعيّة ، بخلاف قول موسى عليه الصّلاة والسّلام كما أخبر سبحانه عنه بقولهفَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ( 62 ) [ الشعراء ] . وقد ذكرت الصّوفيّة هنا شيئا من النّكت العليّة ؛ وهي : أنّ موسى عليه الصّلاة والسّلام كان في مقام التّفرقة ، وأنّ نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم كان في حالة الجمعيّة الجامعة ، المعبّر عنها ، بمقام « جمع الجمع » . فهذه المعيّة المقرونة بالجمعية مختصّة بالصّدّيق ؛ دون الأصحاب . فانظر إلى خصوصيّته رضي اللّه عنه بهذه الأسرار ، من موافقته في الغار ، ومرافقته في الأسفار ، وملازمته في موضع القرار ؛ حيا وميتا ، وخروجا من القبر ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 236 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي