قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أيصلّى على رسول اللّه ؟ قال :
نعم ، قالوا : وكيف ؟ قال : يدخل قوم ، فيكبّرون ويصلّون ، ويدعون ، ثمّ يخرجون ، ثمّ يدخل قوم ، فيكبّرون ويصلّون ، ويدعون ، ثمّ يخرجون ، حتّى يدخل النّاس .
شرح
( قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أيصلّى ) - بالبناء للمفعول - ( على رسول اللّه ؟ ) إنّما سألوه لتوهّم أنّه مغفور له ، فلا حاجة له إلى الصّلاة المقصود منها الدّعاء والشّفاء للميت .
( قال : نعم ) أي : يصلّى عليه لمشاركته لأمّته في الأحكام ، إلّا ما خرج من الخصوصيات لدليل . ( قالوا : وكيف ) يصلّى عليه ؟ أمثل صلاتنا على آحاد أمّته ؟
أم بكيفية مخصوصة تليق برتبته العليّة ؟ .
( قال : يدخل قوم ، فيكبّرون ) ؛ أي : أربع تكبيرات ، ( ويصلّون ) على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ ( ويدعون ، ثمّ يخرجون ، ثمّ يدخل قوم ، فيكبّرون ويصلّون ، ويدعون ، ثمّ يخرجون ، حتّى يدخل النّاس ) ؛ أي : وهكذا حتّى يصلّي عليه النّاس جميعا .
روى الحاكم في « المستدرك » ، والبزّار : أنّ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم حين جمع أهله في بيت عائشة ، قالوا : فمن يصلّي عليك ؟ قال : « إذا غسّلتموني وكفّنتموني فضعوني على سرير ، ثمّ اخرجوا عنّي ساعة ، فإنّ أوّل من يصلّي عليّ جبريل ، ثمّ ميكائيل ، ثمّ إسرافيل ، ثمّ ملك الموت مع جنوده ، ثمّ ادخلوا عليّ فوجا بعد فوج ، فصلّوا عليّ ، وسلّموا تسليما » . قال الحاكم : فيه عبد الملك بن عبد الرّحمن ؛ مجهول ، وبقيّة رجاله ثقات .
وروى ابن ماجة أنّهم لمّا فرغوا من جهازه يوم الثّلاثاء وضع على سريره في بيته ، ثمّ دخل النّاس أرسالا ؛ أي : قوما بعد قوم ، يصلّون عليه ، حتّى إذا فرغوا دخلت النّساء ، حتّى إذا فرغن ؛ دخل الصّبيان ، ولم يؤمّ النّاس عليه أحد ، وقد