فأمسك النّاس .
فقالوا : يا سالم ؛ انطلق إلى صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فادعه ، فأتيت أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه - وهو في المسجد - فأتيته أبكي دهشا ؟ فلمّا رآني . . قال لي : أقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قلت : إنّ عمر يقول : لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبض . . إلّا ضربته بسيفي هذا ، فقال لي :
انطلق ، فانطلقت معه ، فجاء هو والنّاس قد دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا أيّها النّاس ؛ أفرجوا لي ، . . .
شرح
( فأمسك النّاس ) ألسنتهم عن النّطق بموته ؛ خوفا من عمر لما حصل لهم من الذهول ، والحيرة الّتي ضلّت بها معلوماتهم الّتي من جملتها نطق التّنزيل على أنه ميّت ؛
( فقالوا ) ؛ أي : النّاس ( يا سالم ؛ انطلق إلى صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) الّذي هو أبو بكر ، فإنّه متى أطلق انصرف إليه ، لكونه كان مشهورا به بينهم ( فادعه ) ليحضر فيبيّن الحال .
( فأتيت أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وهو في المسجد ) ؛ أي : مسجد محلّته التي كان فيها ؛ وهو بالعوالي ، كما في رواية البخاري : جاء من السّنح - بضمّ السّين المهملة ؛ بوزن فعل - : موضع بأدنى عوالي المدينة بينه وبين مسجده الشّريف ميل ، ولعله كان في ذلك المسجد ، لصلاة الظّهر ، ( فأتيته ) كرّره للتّأكيد ( أبكي ) أي : حال كوني أبكي ( دهشا ) - بفتح فكسر أي : حال كوني دهشا - :
أي متحيّرا ( فلمّا رآني ؛ قال لي : أقبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ) لما فهمه من حاله .
( قلت : إنّ عمر يقول : لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض إلّا ضربته بسيفي هذا ! ؟ فقال لي : انطلق ؛ فانطلقت معه ، فجاء هو ) ؛ أي : أبو بكر ( والنّاس قد دخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا أيّها النّاس ؛ أفرجوا ) - بقطع الهمزة ، أي :
أوسعوا ( لي ) لأجل أن أدخل . ولا ينافي هذا رواية البخاري : أقبل أبو بكر