ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه .
واجتمع المهاجرون يتشاورون ، . . .
شرح
( ثمّ أمرهم أن يغسّله بنو أبيه ) ؛ أي : أمر النّاس أن يمكّنوا بني أبيه من غسله ، ولا ينازعوهم فيه ، ولذلك لم يقل : أمر بني أبيه أن يغسّلوه ، مع أنّه الظّاهر ؟ لأنّ المأمور بالغسل هم ؛ لا النّاس .
ومراده : ب « بني أبيه » : عصبته من النّسب ، فغسّله عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لخبر ابن سعد والبزّار والبيهقيّ وابن الجوزي في « الواهيات » ؛ عن عليّ قال : أوصاني النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « أن لا يغسّله أحد غيري ، فإنّه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه » . زاد « ابن سعد » : قال عليّ : فكان الفضل وأسامة يناولان الماء من وراء السّتر - وهما معصوبا العين - قال عليّ : فما تناولت عضوا ، إلا كأنّما يقلّبه معي ثلاثون رجلا ، حتّى فرغت من غسله .
وكان العبّاس وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة وشقران « مولاه صلى اللّه عليه وسلم » يصبّون الماء وأعينهم معصوبة من وراء السّتر .
( واجتمع المهاجرون يتشاورون ) في أمر الخلافة ، والواو لمطلق الجمع ، لأنّ القضيّة واقعة قبل الدّفن ، فقد ذكر الطبريّ « 1 » في « الرّياض النّضرة » : أنّ الصّحابة أجمعوا على أنّ نصب الإمام بعد انقراض زمن النّبوة من واجبات الأحكام ، بل جعلوه أهمّ الواجبات ، حيث اشتغلوا به عن دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .وواجب نصب إمام عدل * بالشّرع فاعلم ؛ لا بحكم العقلواختلافهم في التعيين لا يقدح في الإجماع .
ولتلك الأهميّة لمّا توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام أبو بكر خطيبا ؛ فقال : يا أيّها
هامش
( 1 ) هو المحب الطبري من علماء القرن السابع الهجري ، لا المؤرخ المفسر المحدث المشهور . وقد تقدمت ترجمته مع شيء عن عائلته في الجزء الثاني .