فقالوا : انطلق « 1 » بنا إلى إخواننا من الأنصار ندخلهم معنا في هذا الأمر ، فقالت الأنصار : منّا أمير ، ومنكم أمير ، . . .
شرح
النّاس ؛ من كان يعبد محمّدا ؛ فإنّ محمّدا قد مات ! ومن كان يعبد اللّه ؛ فإنّ اللّه حيّ لا يموت ، ولا بدّ لهذا الأمر ممّن يقوم به ، فانظروا ، وهاتوا رأيكم ! فقالوا صدقت .
واجتمع المهاجرون ، ( فقالوا ) لأبي بكر ( : انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ) ولعلّهم لم يطلبوا الأنصار إلى مجلسهم ! ! خوفا أن يمتنعوا من الإتيان إليهم ؛ فيحصل اختلاف وفتنة ، وقوله : ( ندخلهم ) - بالجزم ؛ في جواب الأمر - ( معنا في هذا الأمر ) ؛ أي : التّشاور في الخلافة ، وكان من جملة القائلين : عمر رضي اللّه تعالى عنه حيث صرّح بالعلّة بقوله : مخافة إن فارقنا القوم ؛ ولم تكن لهم بيعة معنا ، أن يحدثوا بعدنا بيعة ؟ فإمّا أن نبايعهم على ما لا نرضى ، أو نخالفهم ؛ فيكون فساد .
( فقالت الأنصار ) - مرتّب على محذوف ، والتّقدير : فانطلقوا إليهم - وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة - فتكلّموا معهم في شأن الخلافة ، فقال قائلهم الحباب بن المنذر ( : منّا أمير ، ومنكم أمير ! ! ) على عادتهم في الجاهلية ، قبل تقرّر الأحكام الإسلامية ، فإنّه كان لكلّ قبيلة شيخ ورئيس يرجعون إليه في أمورهم وسياستهم .
ولهذا كانت الفتنة مستمرّة فيهم إلى أن جاء النّبي صلى اللّه عليه وسلم وألّف بين قلوبهم ، وعفا اللّه عمّا سلف من ذنوبهم .
ولمّا قالوا ذلك ردّ عليهم أبو بكر الصّدّيق ، وقال : نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء ، فكونوا معنا واستدلّ بقوله تعالىلِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ( 8 ) [ الحشر ] مع
هامش
( 1 ) في « وسائل الوصول » : انطلقوا .