قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أيدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، قالوا : أين ؟ قال : في المكان الّذي قبض اللّه فيه روحه ، فإنّ اللّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب ، فعلموا أن قد صدق .
شرح
روي عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه قال : لا يؤمّ أحدكم عليه ، لأنّه إمامكم حال حياته ، وحال مماته .
وورد في بعض الرّوايات أنّه صلى اللّه عليه وسلم أوصى على الوجه المذكور ، ولذا وقع التّأخير في دفنه ، لأنّ الصّلاة على قبره صلى اللّه عليه وسلم لا تجوز ؛ قاله ملّا علي قاري في « جمع الوسائل » .
قال الباجوري : وجملة من صلّى عليه من الملائكة ستّون ألفا ، ومن غيرهم ثلاثون ألفا . انتهى . هذا أمر توقيفيّ ؛ يحتاج إلى دليل . واللّه أعلم .
( قالوا : يا صاحب رسول اللّه ؛ أيدفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ) ؛ أي : أو يترك بلا دفن ؟ لسلامته من التّغيّر ، أو لانتظار رفعه إلى السّماء ؟ ( قال : نعم ) ؛ أي :
يدفن في الأرض ، لقوله تعالىمِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى( 55 ) [ طه ] ، ولأنّه من سنن الأنبياء والمرسلين ( قالوا : أين ) يدفن ؟ كما تقدّم من الخلاف في دفنه . ( قال : ) يدفن ( في المكان الّذي قبض اللّه فيه روحه ، فإنّ اللّه لم يقبض روحه إلّا في مكان طيّب ، فعلموا أن ) ؛ أي : أنّه ( قد صدق ) فيما قال .
وورد مثل هذا عن أمير المؤمنين عليّ كرّم اللّه وجهه ، فقد أخرج ابن الجوزيّ في « الوفاء » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اختلفوا في دفنه ؟ فقال لي عليّ رضي اللّه عنه : إنّه ليس في الأرض بقعة أكرم على اللّه من بقعة قبض فيها نفس نبيّه صلى اللّه عليه وسلم . قال الشّريف السّمهوديّ : فهذا أصل الإجماع على تفضيل البقعة التي ضمّت أعضاءه على جميع الأرض ، حتّى من الكعبة ! .
انتهى .