تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فاتّكأ عليهما ، فلمّا رآه أبو بكر ذهب لينكص ؛ فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتّى قضى أبو بكر صلاته .
شرح
أحدهما العبّاس ، ورجل آخر ، وفسّر بعلي . وفي طريق آخر : ويده على الفضل بن عباس ، ويده على رجل آخر . وجاء في غير مسلم : بين رجلين ؛ أحدهما أسامة . وفي رواية مسلم : العبّاس وولده الفضل ، وفي أخرى : العبّاس وأسامة . وجمعوا بين هذه الرّوايات على تقدير ثبوت جميعها بتعدّد خروجه . وخصّوا بذلك ، لأنّهم من خواصّ أهل بيته ؛ كذا في شروح « الشّمائل » . ( فاتّكأ ) ؛ أي : اعتمد ( عليهما ) كما يعتمد على العصا ( فلمّا رآه أبو بكر ذهب ) ؛ أي : طفق ( لينكص ) ؛ أي : ليرجع إلى ورائه القهقرى . يقال : نكص على عقبيه : رجع . وبابه : دخل ؛ وجلس ، فيصحّ قراءة ما هنا بضمّ الكاف وكسرها ، والأولى أن تضبط بكسرها ، لأنّه المطابق لما في القرآن ، حيث قال تعالىعَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 )[ المؤمنون ] بالكسر لا غير . ( فأومأ ) - بالهمز - على الصّحيح أي : أشار النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( إليه ) ؛ أي : إلى أبي بكر ( أن يثبت مكانه ) ليبقى على إمامته ، ولا يتأخّر عن مكانه فثبت ( حتّى قضى أبو بكر صلاته ) أي : أتمّها ، فهو مرتبط بمحذوف كما قدرته . وظاهر ذلك : أنه صلى اللّه عليه وسلم اقتدى بأبي بكر ، وقد صرّح به بعض الرّوايات ، لكن الّذي في رواية « الصحيحين » : كان أبو بكر رضي اللّه عنه يصلّي قائما ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلّي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والنّاس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي اللّه عنه . والمراد أنّ أبا بكر كان رابطة مبلّغا عنه صلى اللّه عليه وسلم ، فبعد أن أخرج نفسه من الإمامة ، صار مأموما . وهذا يدلّ لمذهب الشافعيّ ؛ من جواز إخراج الإمام نفسه من الإمامة ، واقتدائه بغيره ؛ فيصير مأموما بعد أن كان إماما .