إذا قام ذلك المقام . . بكى ، فلا يستطيع ، فلو أمرت غيره .
قال : ثمّ أغمي عليه ، فأفاق ، فقال : « مروا بلالا فليؤذّن ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، فإنّكنّ صواحب - أو صواحبات - يوسف » ؛ أي : مثلهنّ في إظهار خلاف ما يبطنّ .
شرح
ولا يطيق أن يشاهد محلّ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم خاليا منه ، فلا يتمكّن من الإمامة ، والقراءة ، وهذا معنى قولها :
( إذا قام ذلك المقام ) الّذي هو مقام الإمامة ( بكى ) ؛ حزنا عليك ( فلا يستطيع ) ؛ أي : لا يقدر على الصّلاة بالنّاس ، لغلبة البكاء عليه ( فلو أمرت غيره ؟ ! ) لكان حسنا فجواب « لو » محذوف إن كانت شرطية ، ويحتمل أنّها للتمنّي فلا جواب لها .
( قال ) ؛ أي : سالم بن عبيد ( : ثمّ أغمي عليه ، فأفاق ، فقال : « مروا بلالا فليؤذّن ، ومروا أبا بكر فليصلّ بالنّاس ، فإنّكنّ صواحب ) - جمع صاحبة - ( أو صواحبات ) جمع صواحب ؛ فهو جمع الجمع - ( يوسف ؛ أي : مثلهنّ في إظهار خلاف ما يبطنّ ) - بتشديد النون - حتّى يصلن إلى أغراضهنّ ، فالخطاب ؛ وإن كان بلفظ الجمع لكنّ المراد به واحدة ؛ وهي عائشة ، وكذلك الجمع في قوله « صواحب » المراد به : امرأة العزيز ، فهو من قبيل التّشبيه البليغ . ووجه الشّبه :
أنّ زليخا استدعت النّسوة ، وأظهرت لهنّ الإكرام بالضّيافة ؛ وأضمرت زيادة على ذلك ، وهي : أن ينظرن إلى حسن يوسف عليه الصّلاة والسّلام فيعذرنها في حبّه .
وعائشة رضي اللّه تعالى عنها أظهرت أنّ سبب محبّتها صرف الإمامة عن أبيها ، أنّه رجل أسيف ، وأنه لا يستطيع ذلك ، وأضمرت زيادة على ذلك هي أن لا يتشاءم النّاس به . فقد روى البخاريّ عنها : لقد راجعته ، وما حملني على كثرة المراجعة إلّا أنّه لم يقع في قلبي أن يحبّ النّاس رجلا قام مقامه أبدا ، وأنّه لن يقوم أحد مقامه إلّا تشاءم النّاس به .