وعن سالم بن عبيد رضي اللّه تعالى عنه - وكانت له صحبة - قال :
أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه ، . . .
شرح
الثّلاثاء ، والأوّل عليه الأكثر .
وأما غسله وتكفينه ، ففعلت يوم الثّلاثاء ؛ كما في « المواهب » .
وإنّما أخّر دفنه صلى اللّه عليه وسلم مع أنّه يسنّ تعجيله ! ! لعدم اتّفاقهم على دفنه ، ومحلّ دفنه ، ولدهشتهم من ذلك الأمر الهائل ، الّذي لم يقع قبله ولا بعده مثله . وذلك لأنّه لمّا وقعت هذه المصيبة العظمى والبليّة الكبرى ؛ وقع الاضطراب بين الأصحاب ، كأنّهم أجساد بلا أرواح ! ! وأجسام بلا عقول ! ! حتّى إنّ منهم من صار عاجزا عن النّطق ! ومنهم من صار ضعيفا نحيفا ! وبعضهم صار مدهوشا ! وشكّ بعضهم في موته ، وكان محلّ الخوف من هجوم الكفّار ، وتوهّم وقوع المخالفة في أمر الخلافة بين الأبرار ، فاشتغلوا بالأمر الأهمّ ؛ وهو البيعة لما يترتّب على تأخيرها من الفتنة ، وليكون لهم إمام يرجعون إليه فيما ظهر لهم من القضيّة ؛ فنظروا في الأمر ، فبايعوا أبا بكر ، ثمّ بايعوه من الغد بيعة أخرى ، وكشف اللّه به الكربة ، من أهل الرّدّة ، ثمّ رجعوا إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فغسّلوه ، وصلّوا عليه ودفنوه ، بملاحظة رأي الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه . واللّه وليّ التّوفيق ؛ قاله في « جمع الوسائل » .
( و ) أخرج التّرمذيّ في « الشّمائل » ؛ قال : حدّثنا نصر بن علي الجهضمي ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن داود ؛ قال : حدّثنا سلمة بن نبيط ؛ قال : أخبرنا عن نعيم بن أبي هند عن نبيط بن شريط ؛ ( عن سالم بن عبيد ) - بالتّصغير - الأشجعيّ :
صحابيّ من أهل الصّفّة ( رضي اللّه تعالى عنه ) ، خرّج له الأربعة ، ومسلم ، ولذلك قال المصنّف تبعا ل « الشّمائل » : ( وكانت له صحبة ؛ قال :
أغمي ) - بصيغة المجهول - ( على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه ) لشدّة ما حصل له من الضّعف ، وفتور الأعضاء ، فالإغماء جائز على الأنبياء ، لأنّه من المرض .