تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتحرّى صوم الاثنين والخميس .
شرح
وقال في « جمع الوسائل » : وفيه دليل لأبي حنيفة ومالك حيث ذهبا إلى أن صوم يوم الجمعة وحده حسن ، فقد قال مالك في « الموطأ » : لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ممّن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة ، وصيامه حسن ! ! وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه ؛ وأراه كان يتحرّاه ! . انتهى كلامه . وعند جمهور الشافعية يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم ، إلّا أن يوافق عادة له ؛ متمسّكين بظاهر ما ثبت في « الصحيحين » ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلّا أن يصوم قبله أو بعده » فتأويل الحديث عندهم : أنّه كان يصومه منضمّا إلى ما قبله [ أو ] إلى ما بعده . أو أنّه مختصّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كالوصال - على ما قاله المظهري - . ويؤيده قوله « لا يصوم أحدكم . . . » المشعر بتخصيص الأمّة رحمة عليهم . لكنه - كما قال الحافظ ابن حجر - ليس بجيّد ، لأن الاختصاص لا يثبت بالاحتمال ، ولم يبلغ مالكا النهي عن صوم يوم الجمعة فاستحسنه ، وأطال في « موطّئه » وهو ؛ وإن كان معذورا لكن السنّة مقدّمة على ما رآه هو وغيره . انتهى . ( و ) أخرج الترمذي ؛ في « الجامع » و « الشمائل » ، والنسائيّ ، وابن ماجة وإسناده حسن ؛ كما في « العزيزي » - : ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يتحرّى صوم الاثنين ) - بهمزة وصل ؛ أي : صوم يوم الاثنين - ( والخميس ) ؛ تحرّاه : تعمّده ، أو : طلب ما هو الأحرى بالاستعمال ، فالمعنى على الأول : يتعمّد صومهما ؛ فيصبر عن الصوم منتظرا لهما ، وعلى الثاني ! معناه : يجتهد في إيقاع الصوم فيهما ، لأن الأعمال تعرض فيهما ؛ كما في الخبر الآتي ، ولأنّه سبحانه وتعالى يغفر فيهما لكلّ مسلم إلّا المتهاجرين أي : المتقاطعين
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 79 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي