وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيّام ، وقلّما كان يفطر يوم الجمعة .
شرح
رمضان ؟ ! قال : « شعبان لتعظيم رمضان » . انتهى شروح « الشمائل » .
( و ) أخرج أبو داود ؛ بدون قوله « وقلما . . . إلى آخره » ، والنسائي ، وابن ماجة ، والترمذي في « الجامع » و « الشمائل » ؛ وقال : حسن غريب - قال الحافظ العراقيّ : وقد صحّحه أبو حاتم ، وابن حبان ، وابن خزيمة ، وابن عبد البرّ ، وكان الترمذي اقتصر على تحسينه للخلاف في رفعه - ! ! كلّهم ؛
( عن عبد اللّه بن مسعود ) الهذلي ( رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصوم من غرّة ) - بضم الغين المعجمة وتشديد الراء ؛ أي : أوّل - ( كلّ شهر ) والمراد هنا أوائله ، لأن الغرّة أوّل يوم من الشهر . ( ثلاثة أيّام ) ؛ افتتاحا للشهر بما يحصل صوم كلّه ، إذ الحسنة بعشر أمثالها ، فقد ورد في الخبر : « صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر صوم الدّهر » أي : كصومه .
قال العراقي : ولا منافاة بين هذا الخبر وخبر عائشة الآتي « أنّه لم يكن يبالي من أيّ أيّام الشهر يصوم » ، لأن هذا الراوي حدّث بغالب ما اطّلع عليه من أحواله فحدّث بما عرف ، وعائشة اطلعت على ما لم يطلع عليه .
( وقلّما كان يفطر ) ؛ أي : قلّ إفطاره ( يوم الجمعة ) ، بل كان كثيرا ما يصومه ، لكنه يضمّه إلى الخميس ؛ أو السبت ، فلا يخالف حديث النهي عن إفراده بالصوم ، لأن النهي محمول على ما إذا لم يصم يوما قبله ؛ أو بعده ، فإفراد الجمعة مكروه ، لأنه يوم عيد تتعلّق به وظائف كثيرة دينية ، والصوم يضعف عنها ، بخلاف ما لو ضمّ لغيره ، ففضيلة المضموم له جابرة لما فات بسبب الضعف . هذا قصارى ما قاله علماء الشافعية ؛ جمعا بين الأدلة .
والتأويل بأن صوم الجمعة من خصائصه ! ! يحتاج لدليل .