تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وعن أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم شهرين متتابعين إلّا شعبان ورمضان . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : لم أر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان ، كان يصوم شعبان إلّا قليلا ، بل كان يصومه كلّه .
شرح
( عن أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : ما رأيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يصوم شهرين متتابعين إلّا شعبان ) ، سمّي بذلك ! ! لتشعّبهم في المفازات بعد أن يخرج رجب ، وقيل : لتشعّبهم في طلب الماء . وقيل غير ذلك . ( ورمضان ) مقتضى هذا الحديث أنّه صام شعبان كلّه ، وهو معارض لما سبق من أنّه ما صام شهرا كاملا غير رمضان ، وتقدّم الجواب عن ذلك بأن المراد بالكلّ الأكثر ، فإنّه وقع في رواية مسلم « كان يصوم شعبان كلّه ، كان يصومه إلّا قليلا » . قال النووي : الثاني مفسّر للأول ، وبيان أن قولها « كلّه » أي : غالبه . فلعلّ أم سلمة لم تعتبر الإفطار القليل ؛ وحكمت عليه بالتتابع لقلّته جدا . ( و ) أخرج البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي في « الجامع » و « الشمائل » - وهذا لفظها - : ( عن ) أمّ المؤمنين ( عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : لم أر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يصوم في شهر ) من الأشهر ( أكثر ) ؛ مفعول مطلق ، وهو صفة لمحذوف : أي : صياما أكثر ( من صيامه في شعبان ) . والمعنى أنّه كان يصوم في شعبان وغيره ، وكان صيامه في شعبان تطوّعا أكثر من صيامه في ما سواه . ( كان يصوم شعبان إلّا قليلا ، بل كان يصومه كلّه ) الإضراب بظاهره ينافي حديثها السابق أوّل الباب ، فاحتيج للتوفيق بأنها أرادت صومه كلّه في سنين ، فسنة يصوم من أوّله ، وسنة من آخره ، وسنة من وسطه ، فصوم كلّه مبالغة في قلّة ما كان
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 76 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي