تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
يفطره ، وليس على حقيقته ، فكلمة « بل » للإضراب ظاهرا ، وللمبالغة في كثرة الصوم باطنا ، لئلا يتوهّم أن ما كان يفطره ؛ وإن كان قليلا لكن له وقع كثلثه ، فنبّهت عائشة رضي اللّه عنها بهذا الإضراب على أنه لم يفطر منه إلّا ما لا وقع له ؛ كيوم أو يومين أو ثلاثة ، بحيث يظنّ أنّه صامه كلّه ، وفي الواقع لم يصمه كلّه ؛ خوف وجوبه . واعترض بأن « كلّ » المضافة إلى الضمير تتعيّن للتأكيد ، والتأكيد ب « كلّ » لدفع توهّم عدم الشمول تجوّزا ؛ فكيف يحمل المؤكّد بها على الشمول مجازا ! ! واعتذر بأنّ التأكيد بها قد يقع لغير دفع المجاز ، وهو ؛ وإن كان فيه ما فيه ؛ لكن ضرورة التوفيق بين أطراف الأخبار تحوج إلى إخراج بعض الألفاظ عن ظاهرها . وأوضح من ذلك في التوفيق : ما ذكره ابن عبد البرّ أنّ أول أمره كان يصوم أكثره ، وآخره كان يصوم كلّه . وإنما آثر المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم شعبان على المحرّم ؛ مع أنّه أفضل للصوم بعد رمضان - كما في مسلم ؛ عن أبي هريرة مرفوعا : « أفضل الصّيام بعد رمضان صوم شهر اللّه المحرّم » - ! ! لأن شعبان لما اكتنفه شهران عظيمان اشتغل الناس بهما ؛ فصار مغفولا عنه ، مع ما انضم لذلك من رفع الأعمال فيه ، أي : رفع جملة أعمال السّنة . أو أنّه لم يعلم فضل صوم المحرم إلّا في آخر حياته قبل التمكّن من صومه ! أو أنّه كان يعرض له عذر يمنعه من إكثار الصوم في المحرم كمرض أو سفر ! أو أنّه كان يشتغل عن صوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر ؛ فتجتمع ، فيقضيها في شعبان ، كما في خبر الطبراني ؛ عن عائشة رضي اللّه عنها « كان يصوم ثلاثة أيّام من كل شهر » ، فربما أخّر تلك حتّى يجتمع عليه صوم السنة ؛ فيصوم شعبان ! ! أو أنّه كان يخصّ شعبان بالصيام تعظيما لرمضان ، فيكون بمنزلة تقديم السنن الرواتب في الصلوات قبل المكتوبات . ويؤيده حديث غريب عند الترمذي ؛ أنّه سئل صلى اللّه عليه وسلّم : أيّ الصوم أفضل بعد
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 77 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي