وعن أبي هريرة أيضا قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر ما يصوم الاثنين والخميس ، فقيل له . . فقال : « الأعمال تعرض كلّ اثنين وخميس ؛ فيغفر لكلّ مسلم . . إلّا المتهاجرين ، فيقول : أخّروهما [ حتّى يصطلحا ] » .
شرح
تنبيه : ثبت في « صحيح مسلم » سبب آخر لصوم الاثنين ؛ وهو أنّه سئل عن صومه ، فقال : « فيه ولدت ، وفيه أنزل عليّ » . ولا تعارض ؛ فقد يكون للحكم سببان . انتهى ( مناوي ) .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، وابن ماجة - بإسناد حسن ؛ كما في « العزيزي » -
( عن أبي هريرة أيضا ) رضي اللّه تعالى عنه ( قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أكثر ما يصوم الاثنين والخميس ) فصومهما سنّة مؤكّدة . ( فقيل له ) : لم تخصّهما بأكثريّة الصوم ؟ ! .
( فقال ) ؛ أي : المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ( : « الأعمال تعرض ) على اللّه تعالى ( كلّ اثنين وخميس ؛ فيغفر لكلّ مسلم ) ذنوبه المعروضة عليه بغير وسيلة طاعة ، لكن الصغائر ، فإن لم يوجد صغائر ؛ أو كفّرت بخصال أخرى ؟ ! فنرجو من فضل اللّه تعالى أن يكفّر من الكبائر بهذا .
وفي « فتح الباري » : أن كلّ نوع من الطاعات مكفّر لنوع مخصوص من المعاصي ؛ كالأدوية بالنسبة للداءات . انتهى .
( إلّا المتهاجرين ) ، أي : المسلمين المتقاطعين ؛ ( فيقول ) اللّه لملائكته ( : أخّروهما [ حتّى يصطلحا ] ) » . أي : ولو بالمراسلة عند البعد .
قال المنذري : قال أبو داود : إذا كان الهجر للّه تعالى ؛ فليس من هذا . فإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم هجر بعض نسائه أربعين يوما « 1 » ! ! وابن عمر هجر ابنا له حتّى مات .
هامش
( 1 ) المشهور أنه شهر . وكان تسعة وعشرين يوما ! ! فليحرر . ( عبد الجليل ) .