تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أن لا يريد أن يفطر منه ، ويفطر حتّى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئا ، وكنت لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته مصلّيا ، ولا نائما إلّا رأيته نائما .
شرح
التي للجمع ، أو [ ترى ] بالتاء التي للمخاطب ؛ مبنيا للفاعل ، أو [ يرى ] بالياء التي للغائب ؛ مبنيا للفاعل ، أو [ يرى ] للمفعول ، فالروايات أربع - أي : نظنّ ( أن لا يريد ) - بنصب الفعل على كون « أن » مصدرية ، وبالرفع على كونها مخفّفة من الثقيلة - ( أن يفطر منه ) ؛ أي : من الشهر . ( ويفطر ) أي : يكثر الفطر ( حتّى نرى ) برواياته السابقة ( أن لا يريد أن يصوم منه شيئا ، وكنت ) - بفتح التاء على الخطاب - ( لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا ؛ إلّا رأيته مصلّيا ؛ ولا نائما ؛ إلّا رأيته نائما ) ؛ أي : أنّ صلاته ونومه كان يختلف بالليل ، لأنه ما كان يعيّن بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم ، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر ، وعكسه ، فكان لا يرتّب لتهجّده وقتا معينا ، بل بحسب ما تيسّر له من القيام . ولا يشكل عليه قول عائشة « كان إذا صلّى صلاة داوم عليها » ، وقولها « كان عمله ديمة » ! ! لأن اختلاف وقت التهجّد تارة في أوّل الليل ؛ وأخرى في آخره ! لا ينافي مداومة العمل ، كما أنّ صلاة الفرض تارة تكون في أوّل الوقت ، وتارة في آخره ، مع صدق المداومة عليه ؛ كما قاله ملّا علي قاري . وإنّما ذكر الصلاة في الجواب ؛ مع أنّ المسؤول عنه ليس إلّا الصوم ! ! إشارة إلى أنّه ينبغي للسائل أن يعتني بالصلاة أيضا . والحاصل : أنّ صومه وصلاته صلى اللّه عليه وسلّم كانا على غاية الاعتدال ، فلا إفراط فيهما ؛ ولا تفريط . انتهى « باجوري » . ( و ) أخرج النسائي ، والترمذي ؛ في « الجامع » و « الشمائل » - وقال : إسناده صحيح على شرط الشيخين ؛ كما قال ابن حجر - كلّهم ؛