قد صام - أي : داوم الصّوم - فلا يفطر ، ويفطر حتّى نقول قد أفطر - أي : داوم الإفطار - فلا يصوم .
قالت : وما صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهرا كاملا منذ قدم المدينة . . إلّا رمضان .
وسئل أنس رضي اللّه تعالى عنه عن صوم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كان يصوم من الشّهر حتّى نرى . . .
شرح
القسطلاني - ( قد صام ) قال الباجوري : ( أي : داوم الصّوم فلا يفطر ) . انتهى .
( و ) كان ( يفطر ) ؛ أي : يداوم الفطر ( حتّى نقول ) - بالنون ؛ أي : نحن في أنفسنا ، أو : يقول بعضنا لبعض - ( قد أفطر ) قال الباجوري : ( أي : داوم الإفطار فلا يصوم ) . انتهى .
( قالت ) - أي عائشة - ( : وما صام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم شهرا كاملا ) مقتضاه أنّه لم يصم شعبان كلّه ، لكن في الرواية الآتية عن أمّ سلمة أنّه صامه كلّه ! ! ويجمع بينهما بحمل الكلّ على المعظم ، حتى جاء في كلام العرب : إذا صام أكثر الشهر يقال صام الشهر كلّه ، أو أنّه صامه كلّه في سنة وصام بعضه في سنة أخرى .
( منذ قدم المدينة ) ، قد يفهم منه أنّه كان يصوم شهرا كاملا قبل قدومه المدينة ، ويمكن أنّها قيّدته بذلك ! ! لأن الأحكام إنّما تتابعت وكثرت حينئذ ، مع أنّ رمضان لم يفرض إلّا في المدينة في السنة الثانية من الهجرة .
( إلّا رمضان ) سمّي بذلك ! ! لأنه حال وضع اسمه على مسمّاه وافق الرّمض ؛ وهو شدّة الحرّ فسمّي ب « رمضان » ، أو لأنه يرمض الذنوب ؛ أي يذهبها .
( و ) أخرج البخاريّ ، والترمذيّ في « الجامع » و « الشمائل » - واللفظ له - :
أنّه ( سئل أنس رضي اللّه تعالى عنه عن صوم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال :
كان يصوم من الشّهر ) أي : كان يكثر الصوم في الشهر ( حتّى نرى ) - بالنون