ثمان ركعات - ما رأيته صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى صلاة قطّ أخفّ منها ، غير أنّه كان يتمّ الرّكوع والسّجود .
شرح
البعض ، لاشتمال الصلاة على التسبيح ، وقد يطلق التسبيح على صلاة التطوّع على أنّ رواية « الصحيحين » : فصلّى ( ثمان ) منسوب إلى الثّمن ، لأنّه الجزء الذي صيّر السبعة ثمانية ؛ فهو ثمنها ، ثم فتحوا أوّله ، لأنّهم يغيّرون في النسبة ، وحذفوا منها إحدى ياءي النسب وعوّضوا منها الألف ، وقد تحذف منه الياء ، ويكتفى بكسر النون ، أو يفتح تخفيفا . كذا حقّقه العلّامة الكرماني . انتهى . « مناوي وملّا علي قاري »
( ركعات ) زاد ابن خزيمة في روايته ؛ عن أمّ هانئ : « فسلّم من كلّ ركعتين » وفيه ردّ على من تمسّك به في صلاتها موصولة ، سواء صلّى ثمان ركعات ؛ أو أقل .
ولمسلم أنّه صلى اللّه عليه وسلّم صلّى في بيتها عام الفتح ثمان ركعات في ثوب واحد ؛ قد خالف بين طرفيه ( : ما رأيته ) ، أي : النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم صلّى صلاة قطّ ) ؛ أي : أبدا ( أخفّ منها ) أي : من تلك الصلاة التي صلّاها صلى اللّه عليه وسلّم .
زاد في رواية مسلم : لا أدري أقيامه فيها أطول ؛ أم ركوعه ؛ أم سجوده ! ! .
ولا يؤخذ من هذا الحديث ندب التخفيف في صلاة الضحى ؛ خلافا لمن أخذه ، لأنّه لا يدلّ على أنّه واظب على ذلك ، بخلافه في سنة الفجر .
بل ثبت أنّه طوّل في صلاة الضحى ؛ كما رواه ابن أبي شيبة . وإنّما خفّفها يوم الفتح ! ! لاشتغاله بمهمّاته .
( غير أنّه ) - نصب على الاستثناء - ، ولعلّه لما كان ينشأ من قولها « ما رأيته صلّى صلاة قطّ أخفّ منها » توهّم أنه لم يتمّ الركوع والسجود ؛ دفعت ذلك التوهّم بأنّه صلى اللّه عليه وسلّم ( كان يتمّ الرّكوع والسّجود ) يعني : لا يخفّفهما جدّا ، وإلّا فهو يتمّ سائر الأركان مع التخفيف .