حفصة بركعتي الغداة ، ولم أكن أراهما من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
حفصة ) بنت عمر ( بركعتي الغداة ) ؛ أي : الفجر .
وأصل الغداة : ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس .
( ولم أكن أراهما ) - بفتح الهمزة - ؛ أي : أبصرهما . يعني : لم أكن عالما بركعتي الغداة ( من النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ! ! ) ؛ أي : لأنّه كان يفعلهما عند نسائه قبل خروجه إلى المسجد دائما ؛ أو غالبا ، بخلاف بقية الرواتب ، فإنّه ربّما فعلها في المسجد .
ونفيه لرؤيتهما ! ! ينافيه ما رواه الترمذي في « جامعه » ، والنسائي ؛ عن ابن عمر أيضا : رمقت النبي صلى اللّه عليه وسلّم شهرا - وفي رواية : أربعين صباحا - فكان يقرأ بهما أي : بسورتي الكافرون والإخلاص - في ركعتي الفجر .
فهذا صريح في أنّه رآه يصلّيهما ، وأجاب الشّبراملّسي بأن الأوّل محمول على الحضر ، فإنّه كان فيه يصلّيهما عند نسائه . والثاني محمول على السفر ، فإنّه كان فيه يصلّيهما عند صحبه .
وأجاب العلّامة ملّا علي قاري بأن نفي رؤيته قبل أن تحدّثه حفصة ، وإثباتها بعده ؛ كما يشير إلى ذلك قوله « رمقت » . انتهى « باجوري » .
وفي « الشمائل » للترمذي ؛ عن عبد اللّه بن شقيق قال : سألت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ! قالت : كان يصلّي قبل الظّهر ركعتين ، وبعدها ركعتين ، وبعد المغرب ركعتين ، وبعد العشاء ركعتين ، وقبل الفجر ثنتين . انتهى .
وهذا السؤال عن السنن المؤكّدة ، فلذلك أجابته عائشة بالعشر المؤكّدة .
ولا ينافيه ما ورد في أخبار أنّه كان يصلّي أربعا قبل الظهر ، وأربعا بعدها ، وأربعا قبل العصر ، وركعتين قبل المغرب ، وركعتين قبل العشاء ! ! لاحتمال أنّه كان يصلّي هذه العشر في المسجد ؛ وتلك في بيته ، فأخبر كلّ راو بما اطلع عليه ، أو أنّه كان يواظب على هذه ؛ دون تلك ، فهذه العشر هي الرواتب المؤكّدة ،