حين يطلع الفجر .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يدع ركعتي الفجر في السّفر ولا في الحضر ، ولا في الصّحّة ولا في السّقم .
شرح
تطويلهما أعلّ بالإرسال . على أنّه محمول على بيان الجواز .
وأخذ مالك رحمه اللّه تعالى من تخفيفهما أنّه لا يقرأ فيهما غير الفاتحة ، وحكاه ابن عبد البرّ عن الأكثر . وبالغ بعض السلف ؛ فقال : لا يقرأ فيهما شيئا أصلا .
وذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه - كالجمهور - إلى أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد فيهما ، فلا ينافي ذلك ما في مسلم : كان كثيرا ما يقرأ في الأولىقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ[ 136 ] آية البقرة ، وفي الثانيةقُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ[ 64 ] آية آل عمران .
وروى مسلم وغيره : أنّه قرأ فيهما سورتي الإخلاص ؛ يعني « الكافرون » ، و « قل هو اللّه أحد » . وصحّ : « نعم السّورتان تقرأ بهما في ركعتي الفجر « قل يا أيّها الكافرون » ، و « قل هو اللّه أحد ! ! » فيسنّ تخفيفهما مع قراءة ما ذكر حتّى لو قرأ جميع ذلك لم تفته سنّة التخفيف . انتهى « باجوري ، ومناوي ، وملا علي قاري » .
( حين يطلع ) - بضم اللام ؛ من باب : قعد ، أي : يظهر - ( الفجر ) هو :
ضوء الصبح ؛ وهو حمرة الشّمس في سواد اللّيل .
سمّي بذلك ! ! لانفجاره ، أي : انبعاثه ، كانفجار الماء ؛ من الفجور ، وهو الانبعاث في المعاصي ، والمراد الفجر الصادق ؛ وهو الذّي يبدو مستطيلا .
( و ) أخرج الخطيب - بسند فيه عبد اللّه بن رجاء ؛ قال فيه الذهبي : صدوق كثير الغلط والتصحيف ، وأورده في « الضعفاء » أيضا - ؛
( عن عائشة ) أمّ المؤمنين ( رضي اللّه تعالى عنها ) قالت :
( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يدع ركعتي الفجر ) ؛ أي صلاة سنة الصبح ( في السّفر ؛ ولا في الحضر ، ولا في الصّحّة ؛ ولا في السّقم ) - بفتحتين : المرض ،