. . . . . . . . . .
شرح
دونك ! ! قال ذلك ملاطفة له ؛ لأنّه استأذن فلم يأذن له ، وقال : إنّه هتك عرضي .
والحديث أخرجه الرّامهرمزي الإمام ؛ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الفارسي في كتاب « الأمثال » من طريق ابن عيينة ، عن وائل بن مازن ، عن نصر بن عاصم الليثي ؛ قال : أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقرشي وأخّر أبا سفيان ، ثم أذن له فقال :
ما كدت أن تأذن لي حتى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي وبكى ، فقال :
« وما أنت وذاك يا أبا سفيان ؛ إنّما أنت كما قال الأول : كلّ الصّيد في جوف الفراء » . وسنده جيد ، لكنّه مرسل ، لأنّ نصر بن عاصم تابعيّ وسط .
ونحوه عند العسكري ، ولكنّه قال : « كلّ الصّيد في جوف الفراء - أو : جنب الفراء - » بالشّكّ .
قال في « المقاصد » : وقد أفردت فيه جزءا فيه نفائس .
والجلهمتان : تثنية الجلهمة - بضمّ الجيم وفتحها - : حافّة الوادي وناحيته .
قال الدّميري في « حياة الحيوان » : الفراء : الحمار الوحش . والجمع :
الفراء ، مثل جبل وجبال ، وفي المثل « كل الصّيد في جوف الفراء » ؛ قاله النّبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي سفيان بن الحارث ، وقيل : لأبي سفيان بن حرب .
وقال السّهيلي : الصّحيح أنّه قاله لأبي سفيان بن حرب يتألّفه به ؛ وذلك لأنّه استأذن على النّبي صلى اللّه عليه وسلم فحجب قليلا ثمّ أذن له ، فلما دخل ؛ قال للنّبي صلى اللّه عليه وسلم :
ما كدت أن تأذن لي حتّى كدت أن تأذن لحجارة الجلهمتين قبلي ! ! ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا سفيان ؛ أنت كما قيل - كلّ الصّيد في جوف الفراء - » . ثمّ قال :
وأصل هذا المثل أنّ جماعة ذهبوا للصّيد ؛ فصاد أحدهم ظبيا ، والآخر أرنبا ، والآخر حمار وحش ، فاستبشر الأوّلان بما نالا ؛ فقاله الثالث ؛ يعني أنّ ما رزقته يشتمل على ما عندكما ؛ لأنّه أعظم ، ثمّ اشتهر هذا المثل في كلّ شيء كان جامعا لغيره ، كما قال القائل :يقولون : كافات الشّتاء كثيرة * وما هي إلّا واحد غير مفترى