176 - « كلّ معروف . . صدقة » .
177 - « كلّ مؤذ . . في النّار » .
شرح
استحقاق ؛ والعرض : موضع المدح والذّمّ من الإنسان .
وأدلّة تحريم هذه الثّلاثة مشهورة معروفة من الدّين بالضّرورة ، وجعلها كلّ المسلم وحقيقته ! لشدّة اضطراره إليها ؛ فالدّم فيه حياته ، ومادّته المال ، فهو ماء الحياة الدّنيا ، والعرض به قيام صورته المعنويّة .
واقتصر على هذه الثّلاثة ؛ لأنّ ما سواها فرع عنها وراجع إليها ؛ لأنّه إذا قامت الصّورة البدنيّة والمعنويّة فلا حاجة لغيرهما ؛ وقيامهما إنّما هو بتلك الثّلاثة .
ولكون حرمتها هي الأصل والغالب لم يحتج لتقييدها بغير حقّ .
فقوله في رواية « إلّا بحقّها » إيضاح وبيان .
وهذا حديث عظيم الفوائد كثير العوائد مشير إلى المبادئ والمقاصد . انتهى مناوي على « الجامع » .
والحديث أخرجه مسلم ، وأبو داود في « الأدب » ، وابن ماجة في « الزهد » .
176 - ( « كلّ معروف ) ؛ أي : عرف في الشّرع بأنّه قربة ؛ من قول أو فعل ، ( صدقة » ) ؛ أي : كلّ ما يفعل من أعمال البرّ والخير فثوابه كثواب من تصدّق بالمال ؛ وسمّيت صدقة ؛ لأنّها من تصديق الوعد بنفع الطّاعة عاجلا وثوابها آجلا .
وفيه إشارة إلى أنّ الصّدقة لا تنحصر في المحسوس ، فلا تختصّ بأهل اليسار مثلا ، بل كلّ أحد يمكنه فعلها غالبا بلا مشقّة . انتهى « مناوي » وغيره .
والحديث أخرجه الإمام أحمد بسند رجاله رجال « الصحيح » ، والبخاريّ في « صحيحه » ؛ « باب الأدب » كلاهما ؛ عن جابر بن عبد اللّه .
وأخرجه الإمام أحمد ومسلم في « الزّكاة » ، وأبو داود في « الأدب » كلهم ؛ عن حذيفة بن اليمان ، وهو حديث متواتر ، رواه نحو ستة عشر صحابيّا رضي اللّه عنهم .
177 - ( « كلّ مؤذ في النّار » ) ؛ يعني : كلّ ما يؤذي ؛ من نحو حشرات