178 - « كلّ . . ميسّر لما خلق له » .
شرح
وسباع ، يكون في نار جهنّم عقوبة لأهلها ؛ وقيل : هو وعيد لمن يؤذي النّاس ، أي : كل من آذى الناس في الدّنيا من النّاس أو من غيرهم ؛ يعذّبه اللّه في تلك الدّار في نار الآخرة . ذكره الزّمخشري والخطّابي . انتهى « مناوي » .
والحديث أخرجه الخطيب في ترجمة عثمان الأشج ؛ المعروف ب « ابن أبي الدّنيا » ، وأخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » كلاهما ؛ عن علي ، « أمير المؤمنين » ، قال الخطيب : وعثمان عندي ليس بشيء . انتهى . وأورده الذّهبي في « المتروكين » ، وقال : خبر غريب . انتهى مناوي على « الجامع » ، وفي « العزيزي » : إنّه حديث حسن . اه .
178 - ( « كلّ ) - بالتّنوين - ؛ أي : كلّ إنسان ( ميسّر ) - بضمّ الميم ، وبالمثنّاة التّحتيّة ، والمهملة الثّقيلة ؛ المفتوحتين - وفي رواية يسّر ( لما خلق له » ) ؛ أي : مهيّأ لما خلق لأجله ، قابل له بطبعه ، أي : فالأمر مغيب عنّا ، فلا نعرف النّاجي من غيره ، إلّا أنّ الشّارع نصب لنا دليلا على ذلك ، فمن رأيناه منكبّا على الطّاعة علمنا أنّه ناج ، وعكسه بعكسه .
وليس المراد بالتّيسير هنا ما يقابل التّعسير ! ! وقول بعضهم : « معناه كلّ موفّق لما خلق لأجله » غير سديد ؛ لأنّ التّوفيق خلق قدرة الطّاعة في العبد ؛ وليس المعنى هنا مقصورا عليه ، بل المراد التّهيئة لما خلق لأجله من خير وشرّوَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 )[ الشمس ] . انتهى مناوي على « الجامع » ، وحفني على « الجامع » .
قال العزيزي : وفي الحديث إشارة إلى أنّ المال محجوب عن المكلّف ، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به ، فإنّ عمله أمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبا ، وإن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك ؛ كما في حديث ابن مسعود وغيره ، لكن لا اطّلاع له على ذلك ، فعليه أن يبذل جهده ويجاهد نفسه في عمل الطّاعة ، ولا يترك اتّكالا على ما يؤول إليه أمره ، فيلام على ترك المأمور ، ويستحقّ العقوبة . انتهى .