تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
172 - « كلّ آت . . قريب » .
شرح
وهذا من بديع حكمته صلى اللّه عليه وسلّم ووجيزها ؛ لأنّه لمّا علم أنّ أسباب العظات كثيرة ؛ من العبر والآيات ، وطوارق الآفات ، وسوء عواقب الغفلات ، ومفارقة الدّنيا وما بعد الممات ؛ قال في عظة الموت كفاية عن جميع ذلك ، لأنّ الموت ينزعه عن جميع محبوباته في الدّنيا ومخوفاته ؛ إمّا إلى الجنّة ، وإمّا إلى ما يكرهه ، وذلك يوجب المنع من الرّكون إلى الدّنيا ، والاستعداد إلى الآخرة وترك الغافلة . انتهى « مناوي » . قال : في « الكشف » : في سنده ابن لهيعة ، وهو ضعيف . وفي « العزيزي » : إنّه حديث حسن لغيره . 172 - ( « كلّ آت ) ؛ من الموت والقيامة والحساب والوقوف ( قريب » ) ، وأنت سائر على مراحل الأيّام واللّيالي إليه ،إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 )[ المعارج ] . فالجاهل يراه بعيدا لعمى قلبه ، والمؤمن الكامل يراه بنور إيمانه قريبا ؛ كأنّه يعاينه ؛ فبذل دنياه لآخراه ، وسلّم نفسه لمولاه ، فلا تغرّنّك الدّنيا ، فجديدها عمّا قليل يبلى ، ونعيمها يفنى ، ومن لم يتركها اختيارا ؛ فعمّا قريب يتركها اضطرارا ، ومن لم تزل نعمته في حياته زالت بمماته . قال ابن عطاء اللّه السّكندري : لا بد لهذا الوجود أن تنهدم دعائمه ، وأن تسلب كرائمه . فالعاقل من كان بما هو أبقى أوثق منه بما هو يفنى . وقال بعض الحكماء : من كان يؤمّل أن يعيش غدا فهو يؤمل أن يعيش أبدا . قال الماوردي : ولعمري ؛ إنّه صحيح ! إذ كل يوم غدا ، فإذا يفضي به الأمل إلى الفوت من غير درك ، ويؤديه الرّجاء إلى الإهمال بغير تلاف . وقال الحكماء : لا تبت على غير وصيّة ، وإن كنت من جسمك في صحّة ، ومن عمرك في فسحة ، فإنّ الدّهر خائن ، وكل ما هو آت كائن . انتهى « مناوي » .