تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
170 - « كفى بك إثما . . ألّا تزال مخاصما » . 171 - « كفى بالدّهر واعظا ، وبالموت مفرّقا » .
شرح
170 - ( « كفى بك إثما ألّا تزال مخاصما ! » ) ؛ أي : تكثر المخاصمة مع الخلق ؛ لأنّ كثرة المخاصمة تفضي غالبا فيما يذمّ صاحبه ، فالمستمرّ على الخصام الماهر فيه من أبغض الخلق إلى اللّه تعالى ، وقد ورد التّرغيب في ترك المخاصمة ، ففي أبي داود ؛ عن أبي أمامة رفعه : « أنا زعيم ببيت في ربض الجنّة لمن ترك المراء ؛ وإن كان محقّا ، وأبغض العباد إلى اللّه تعالى الألدّ الخصم » ؛ كما في « الصحيحين » . فإن قيل : لا بد من الخصومة لاستيفاء الحقوق . فالجواب ما قال الغزالي : إنّ الذّم المتأكّد إنّما هو خاصّ بباطل أو بغير علم ؛ كوكلاء القاضي . وقال بعض العارفين : إذا رأيت الرّجل لجوجا مرائيا معجبا برأيه فقد تمّت خسارته . انتهى مناوي على « الجامع » مرموزا له برمز التّرمذي ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقال : غريب . وخرّجه عنه البيهقي والطّبراني ، قال ابن حجر : وسنده ضعيف . انتهى « مناوي » . 171 - ( « كفى بالدّهر ) ؛ أي : كفى تقلّبه بأهله ( واعظا ) مذكّرا ومنبّها على زوال الدّنيا ، ومرقّقا مليّنا للقلوب ، ( وبالموت مفرّقا » ) - بشدّ الرّاء وكسرها - لأنّ تفريقه لا عود بعده إلّا في الآخرة ؛ بخلاف فرقة غير الموت . والحديث ذكره في « الجامع الصّغير » و « كنوز الحقائق » وقالا : أخرجه ابن السّنّي في « عمل اليوم والليلة » ، وكذا العسكري في « الأمثال » كلاهما ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : إن جاري يؤذيني ! فقال : « اصبر على أذاه وكفّ عنه أذاك » . فما لبثت إلّا يسيرا إذ جاءه فقال له : مات ! ! . . . فذكره .