173 - « كلّ الصّيد في جوف الفراء » .
شرح
والحديث ذكره في « الدّرر » للسّيوطي ، وقال : أخرجه ابن ماجة من حديث ابن مسعود في أثناء حديث . وذكره في « الكشف » ، وقال : رواه ابن مردويه ؛ عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا ، ولفظه : « ألا لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم ، ألا إنّ كلّ ما هو آت قريب ، ألا إنّما البعيد ما ليس بات » .
وروى البيهقي في « الأسماء والصفات » ، عن ابن شهاب مرسلا : إنّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا خطب : « كلّ ما هو آت قريب ، لا بعد لما هو آت ، لا يعجل اللّه لعجلة أحد ، ولا يخلف لأمر أحد ، ما شاء اللّه لا ما شاء النّاس ، يريد اللّه أمرا ويريد النّاس أمرا ، وما شاء اللّه كائن ؛ ولو كره النّاس ، لا مبعّد لما قرّب اللّه ؛ ولا مقرّب لما بعّد اللّه ، ولا يكون شيء إلّا بإذن اللّه » .
وعزاه في « المقاصد » للقضاعي ؛ عن زيد بن خالد الجهني رضي اللّه عنه ، قال : تلقفت هذه الخطبة من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكرها ، وفيها : « كلّ ما هو آت قريب » . انتهى كلام « الكشف » .
وهذه الجملة موجودة في « الجامع الصّغير » أثناء حديث طويل أوله : « أمّا بعد ؛ فإنّ أصدق الحديث كتاب اللّه » . . . الخ .
173 - ( « كلّ الصّيد في جوف الفراء » ) - بفتح الفاء ، مقصور مهموز - : حمار الوحش ، هذا خاطب به النّبي صلى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، حين جاءه مسلما ، بالأبواء بين مكّة والمدينة والنّبي صلى اللّه عليه وسلّم سائر إلى فتح مكّة ؛ بعد أن كان عدوّا له هجّاء ، كثير الهجاء بعد البعثة ، وكان يألفه قبلها ، فلمّا أسلم كان لا يرفع رأسه إلى المصطفى حياء منه صلى اللّه عليه وسلم .
وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يحبّه ، ويشهد له بالجنّة ، ويقول : « أرجو أن يكون خلفا من حمزة ! » رضي اللّه عنه .
فكأنّ النّبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ الحمار الوحشيّ من أعظم ما يصاد ، وكل صيد دونه ، كما أنّك أعظم أهلي وأمسّهم رحما بي ، ومن أكرم من يأتيني ، وكلّ