168 - « قيّد . . وتوكّل » .
شرح
وقال بعض الحكماء : انتقم من حرصك بالقناعة ؛ كما تنتقم من عدوّك بالقصاص .
وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ ؛ قنّعني بما رزقتني وبارك لي فيه » .
ولو لم يكن في القناعة إلّا التّمتّع بالعزّ ؛ لكفى صاحبه .
وسئل بعض الصّوفيّة عن مقام القناعة : هل يطلب من ربّه القناعة بما أعطاه الحقّ له من معرفته ؛ كما يقنع بنظيره من القوت ! ؟ فأجاب بأنّ القناعة المطلوبة خاصة بأمور الدّنيا لئلّا يشتغل بكثرتها عن آخرته ، لكونه مجبولا على الشحّ .
وأمّا القناعة من المعرفة بالقليل ! ! فمذمومة بنصّ آيةوَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )[ طه ] ، أي : بك وبأسرار أحكامك ، لا زيادة من التّكاليف ؛ فإنّه كان يكره السّؤال في الأحكام ، وأنشد يقول :إنّ القناعة باب أنت داخله * إن كنت ذاك الّذي يرجى لخدمتهفاقنع بما أعطت الأيّام من نعم * من الطّبيعة لا تقنع بنعمتهلو كان عندك مال الخلق كلّهم * لم يأكل الشّخص منه غير لقمتهوأنشد يقول :لا تقنعنّ بشيء دونه أبدا * واشره فإنّك مجبول على الشّرهواحرص على طلب العلياء تحظ بها * فليس نائم ليل مثل منتبهوالحديث رواه الطّبراني في « الأوسط » ؛ عن جابر ، بلفظ : « القناعة مال لا ينفد وكنز لا يفنى » . قال الذهبيّ : وإسناده واه .
168 - ( « قيّد ) ؛ ناقتك - وفي رواية : قيّدها - ( وتوكّل » ) على اللّه ، فإنّ التّقييد لا ينافي التّوكّل ، إذ هو : اعتماد القلب على الرّبّ في كلّ عمل دينيّ أو دنيويّ ، فالتّقييد لا يضادّه ؛ كما أن الكسب لا يناقضه .