تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
استقبلها بوجهه ، وجثا على ركبتيه ، ومدّ يديه ، وقال : « اللّهمّ ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به ، اللّهمّ ؛ اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا ، اللّهمّ ؛ اجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا » .
شرح
( استقبلها بوجهه وجثا على ركبتيه ) أي : قعد عليهما وعطف ساقيه إلى تحته ، وهو قعود المستوفز الخائف الّذي إذا احتاج إلى النهوض نهض سريعا ، وهو قعود الصغير بين يدي الكبير ، وفيه نوع أدب مع اللّه تعالى ، فكان هذا منه صلى اللّه عليه وسلّم تواضعا للّه وخوفا على أمّته ، وتعليما لهم في تبعيّته كأنّه لمّا هبت الريح وأراد أن يخاطب ربّه بالدعاء قعد قعود المتواضع لربّه الخائف من عذابه . ( ومدّ يديه ) للدعاء ( وقال : « اللّهمّ ؛ إنّي أسألك خير هذه الرّيح وخير ما أرسلت به ، [ وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما أرسلت به ] ، اللّهمّ ؛ اجعلها رحمة ) لنا ( ولا تجعلها عذابا ) علينا ، ( اللّهمّ ؛ اجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا » ) . لأنّ الريح من الهواء ، والهواء أحد العناصر الأربع التي بها قوام الحيوان والنبات ، حتّى لو فرض عدم الهواء دقيقة لم يعش حيوان ، ولم ينبت نبات . والريح : اضطراب الهواء وتموّجه في الجوّ ؛ فيصادف الأجسام فيحللها ، فيوصل إلى دواخلها من لطائفها ما يقوم لحاجته إليه ، فإذا كانت الريح واحدة جاءت من جهة واحدة ، وصدمت جسم الإنسان والنبات من جانب واحد ، فتؤثّر فيه أثرا أكثر من حاجته ؛ فتضرّه ، ويتضرّر الجانب المقابل لعكس مهبّها بفوت حظّه من الهواء ؛ فيكون داعيا إلى فساده ، بخلاف ما لو كانت رياحا تعمّ جوانب الجسم ، فيأخذ كلّ جانب حظّه ؛ فيحدث الاعتدال . ذكره المناوي . وفي « شرح الأذكار » لابن علان رحمه اللّه تعالى : قال ابن الجوزي في « المنتخب » : قال ابن عباس : الرّياح ثمان ؛ أربع للرحمة : المبشرات ، والمثيرات ، والمرسلات ، والرّخاء . قلت :