وروى ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا هاجت ريح . . .
شرح
« كبيرة » اللّه أعلم أنّ التقدير : مصيبة كبيرة ؛ أي : من موت ، أو حريق ، فالتكبير يدفع حرّ النار ، وإذا استحضر العبد مضمون التكبير هان عليه ما لاقاه من مصيبة .
وقوله : « العجاج الأسود » ! ! قال النووي في « التهذيب » ؛ نقلا عن أبي عبيد : العجاج غبار تثور به الريح ، الواحدة : عجاجة ؛ أي : أنّ التكبير يجلو ؛ أي : يذهب عن مرآة الجوّ العجاج الأسود من الظلمة والقتام . واللّه أعلم .
ثم يحتمل أن يكون ذلك على حقيقته بما خصّ اللّه به التكبير من رفع ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد يجلو عن القلب التعب الحاصل من القتام الأسود ؛ أي :
لردّه الأمر حينئذ إلى فاعله ، وعلمه بالفاعل المختار الّذي لا يخلو فعل من أفعاله عن حكمة واللّه أعلم . انتهى . ذكره في « شرح الأذكار » .
( وروى ابن عبّاس ) حبر الأمّة وترجمان القرآن - وقد تقدمت ترجمته - ( رضي اللّه تعالى عنهما ) فيما أخرجه الطّبراني في « الكبير » ، والبيهقي في « سننه » عنه بسند فيه حسين بن قيس الملقب ب « حنش » ، وهو متروك ؛ وبقية رجاله رجال الصحيح ؛ كما قال الحافظ الهيثمي - .
ورواه ابن عدي في « الكامل » من هذا الوجه وأعله بحسين المذكور ، ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي ، وذكره المناوي ؛ فقال : ثم رأيت الحافظ في « الفتح » عزاه لأبي يعلى وحده ؛ عن أنس رفعه ، وقال : إسناده صحيح . انتهى .
قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا هاجت ريح ) ؛ أي : اشتدّ هبوبها ، والريح المفردة في القرآن للشرّ ، والمجموعة للخير ، ولم ترد في القرآن مفردة في الخير إلّا في موضع واحد ، وهو قوله تعالىوَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ[ 22 / يونس ] ذكره العزيزي والحفني وغيرهما . قال المناوي : وفي رواية : « الريح » معرّفا .