أي : حاملا للماء كاللّقحة من الإبل .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا عصفت الرّيح . . قال : « اللّهمّ ؛ إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها ؛ وخير ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها ، وشرّ ما أرسلت به » . . .
شرح
بالعقيم . قال تعالىوَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ[ 22 / الحجر ] .
ثم بيّن المصنف معنى قوله في الحديث « لقحا » ؛ فقال : ( أي : حاملا للماء كاللّقحة ) - بكسر اللام وفتحها - أي : الناقة ( من الإبل ) القريبة العهد بالنتاج ، والجمع : لقح ، وقد لقحت الناقة لقحا ولقاحا ، وناقة لاقح إذا كانت حاملا ، ونوق لواقح ، واللّقاح : ذوات الألبان ، الواحدة : لقوح . كذا في « النهاية » .
( وكان ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا عصفت ) - بفتح أوّليه المهملتين وبالفاء - ( الرّيح ) أي : اشتدّ هبوبها ( قال ) داعيا إلى اللّه ( « اللّهمّ ؛ إنّي أسألك خيرها وخير ما فيها ) أي : الخير العارض منها من المنافع كلّها .
( و ) أسألك ( خير ما أرسلت به ) ؛ أي : بخصوصها في وقتها ، وهي بصيغة المجهول . ( وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها ؛ وشرّ ما أرسلت به » ) - على صيغة المجهول - قال المناوي كالعلقمي : - وتمامه عند مخرّجه مسلم - قالت : أي :
عائشة ، وإذا تخيّلت السماء تغيّر لونه ، وخرج ؛ ودخل ، وأقبل ؛ وأدبر ، فإذا أمطرت سرّي عنه فعرفت ذلك فسألته ! ، فقال : « لعلّه يا عائشة كما قال اللّه تعالىفَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» [ 24 / الأحقاف ] الآية . انتهى .
قال الحفني : ففيه الاستعداد بالمراقبة للّه تعالى والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه ، وكان خوفه صلى اللّه عليه وسلّم أن يعاقبوا بعصيان العصاة ، وسروره بزوال الخوف . وهذا لا ينافي قوله تعالىوَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ[ 33 / الأنفال ] ! ! لأنه يخاف أن يكون عذابا مخصوصا أو معلقا على شيء ، كما قال بعض المبشرين بالجنة : لو كانت إحدى رجليّ داخل الجنّة والأخرى خارجها