وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اشتدت الرّيح . . قال : « اللّهمّ ؛ اجعلها لقحا لا عقيما » ؛ . . .
شرح
وفي رواية بدله : « من شرّ ما أرسلت به » ؛ على صيغة المجهول ، والمراد : أنها قد تبعث عذابا على قوم ، فتعوّذ من ذلك ، فتندب المحافظة على قول ذلك عند اشتدادها وعدم الغافلة عنه .
قال النووي في « الأذكار » : روّينا في « سنن أبي داود » وابن ماجة بإسناد حسن ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول :
« الرّيح من روح اللّه تعالى ، تأتي بالرّحمة وتأتي بالعذاب ، فإذا رأيتموها فلا تسبّوها ، وسلوا اللّه خيرها ، واستعيذوا باللّه من شرّها » . قلت : قوله صلى اللّه عليه وسلّم « من روح اللّه » هو - بفتح الراء - قال العلماء ، أي : من رحمة اللّه بعباده . انتهى .
فائدة : ذكر شيخ الإسلام زكريا الأنصاريّ وغيره : أنّ الرياح أربع : التي تجيء من تجاه الكعبة : الصّبا ، ومن ورائها : الدّبور ، ومن جهة يمينها : الجنوب ، ومن جهة شمالها : الشمأل . ولكلّ منها طبع ، فالصّبا : حارّة رطبة ، والدّبور :
باردة رطبة ، والجنوب : حارّة رطبة ، والشمأل : باردة يابسة ، وهي من ريح الجنة التي تهبّ عليهم ؛ كما في « مسلم » انتهى . ذكره ابن علان في « شرح الأذكار » .
( و ) أخرج البخاريّ في « الأدب المفرد » ، وابن حبان في « صحيحه » ، والحاكم في « المستدرك » ، وابن السنّي كلّهم ؛ عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه - وهو حديث صحيح ؛ كما قال الحافظ ابن حجر - قال :
( كان ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم إذا اشتدّت الرّيح قال : « اللّهمّ [ اجعلها ] لقحا ) - بفتح اللام والقاف - ؛ من باب تعب ، قال في « السلاح » - بفتح اللام مع فتح القاف وسكونها ، وبالحاء المهملة - : الحاملة للسحاب ، والعقيم بعكسه انتهى .
أي : اجعلها حاملة للماء كاللّقحة من الإبل ؛ ( لا عقيما » ) هو تأكيد لما قبله ؛ أي : لا تجعلها خالية عن الماء كالعقيم من الحيوان ؛ لا ولد له ، شبّه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل ، كما شبّه ما لا يكون كذلك