وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رأى المطر . . قال : « اللّهمّ ؛ صيّبا نافعا » .
شرح
وزاد الحافظ في روايته بعد قوله « جثا وترك الحديث » قوله : « وما كان فيه » ، فإن كان في صلاة أتمّ الصلاة ؛ وقال : إنّ هذا لوعيد شديد لأهل الأرض ، سبحان الّذي يسبح الرّعد بحمده . . . الخ .
وأخرج الطبراني بإسناده إلى ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال :
كنا مع عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه في سفر فأصابنا رعد وبرق ومطر ، فقال لنا كعب : من قال حين يسمع الرعد : سبحان من يسبّح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته « ثلاثا » ؛ عوفي من ذلك الرعد ، فقلنا فعوفينا ، ثم لقيت عمر في بعض الطريق ، فإذا بردة أصابت أنفه ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : بردة أصابت أنفي ، فأثّرت فيّ ، فقلت : إن كعبا قال . . . فذكره . فقلنا فعوفينا ، فقال عمر :
فهلّا أعلمتمونا حتى نقول ! ! قال الحافظ : هذا موقوف حسن الإسناد ، وهو ؛ وإن كان عن كعب ؛ فقد أقرّه ابن عباس وعمر ، فدلّ على أنّ له أصلا .
قال : وقد وجدت بعضه بمعناه من وجه آخر عن ابن عباس أخرجه الطبراني أيضا ؛ عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا سمعتم الرّعد فاذكروا اللّه فإنّه لا يصيب ذاكرا » وفي سنده ضعف . انتهى . وقد جاء عن ابن عباس أيضا قال : ومن قال هذا الذكر فأصابته صاعقة ؛ فعليّ ديته . انتهى كلام « شرح الأذكار » .
( و ) أخرج البخاريّ في « صحيحه » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
( كان ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم إذا رأى المطر قال : « اللّهمّ صيّبا ) أي : اسقنا « صيّبا » أي : مطرا ( نافعا ) لا مغرقا كطوفان نوح ؛ قاله ابن مالك .
وقال الطيبيّ : هو تتميم في غاية الحسن ؛ لأنّ « صيّبا » مظنّة الضّرر ، وتبعه عليه ابن حجر الهيتمي المكيّ . ويجوز أن يكون احترازا عن مطر لا يترتّب عليه نفع ، أعمّ من أن يترتّب عليه ضرر ؛ أم لا ، وقد روى هذا الحديث النسائيّ وابن ماجة ، لكن قال : « سيّبا » بإبدال الصّاد في « صيبا » سينا .