قال : « اللّهمّ ؛ لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع الرّعد . . قال : « سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده » .
شرح
( قال « اللّهمّ ؛ لا تقتلنا بغضبك ) الغضب استعارة ، والمشبّه به الحالة التي تعرض للملك عند انفعاله ، وغليان دم القلب ، ثم الانتقام من المغضوب عليه ، وأكثر ما ينتقم به القتل ، فرشّح الاستعارة به عرفا .
( ولا تهلكنا بعذابك ) الإهلاك والعذاب جاريان على الحقيقة في حقّه تعالى ، وقيل : الغضب هنا من صفة الذّات ، أي : إرادة الهلاك ونحوه ، والعذاب من صفة الأفعال . ولمّا لم يكن تحصيل المطلوب إلّا بمعافاة اللّه تعالى كما أخبر : « أعوذ بمعافاتك من عقوبتك » ؛ قال : ( وعافنا ) من البلايا والخطايا المقتضية للعذاب والغضب ( قبل ذلك » ) أي : قبل وقوع ما ينتظر ، والمراد الدّعاء بأن لا يقع شيء من ذلك .
( و ) في « كنوز الحقائق » للمناوي ورمز له برمز البخاريّ : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع الرّعد ؛ قال : « سبحان الّذي يسبّح الرّعد ) هو : ملك موكّل بالسّحاب على ما ثبت في الأحاديث ، فنسبة التسبيح إليه حقيقة ، أي : ينزّهه متلبّسا ( بحمده » ) .
وفي « الأذكار النووية » : روّينا بالإسناد الصحيح في « الموطأ » ؛ عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما : أنّه كان إذا سمع الرّعد ترك الحديث ؛ وقال : « سبحان الّذي يسبّح الرّعد بحمده والملائكة من خيفته » . انتهى .
قال في « شرحه » ؛ نقلا عن الحافظ ابن حجر : وهو حديث موقوف ؛ أخرجه البخاري في كتاب « الأدب المفرد » ، عن إسماعيل بن أبي أويس ؛ عن مالك .
وقوله : « ترك الحديث » ؛ أي : الكلام مع الأنام .