وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا عزّى . . قال : « يرحمه اللّه ويؤجركم » .
شرح
وفي « الصحيحين » ؛ عن أمّ عطيّة رضي اللّه تعالى عنها : نهينا عن اتباع الجنائز ؛ ولم يعزم علينا . أي : نهيا غير محتّم ، فهو نهي تنزيه يفيد الكراهة في حقّهنّ فقط .
وأما ما رواه ابن ماجة وغيره مما يدلّ على التحريم ! ! فضعيف ، ولو صحّ ، حمل على ما يتضمّن حراما . أمّا اتباع الجنازة للرجال إلى أن تدفن ! ! فسنّة متأكّدة ، لخبر : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باتباع الجنائز .
( و ) في « كنوز الحقائق » للمناوي ؛ ورمز له برمز أبي نعيم في « الحلية » :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا عزّى ) التعزية معناها - لغة - : التصبير لمن أصيب بما يعزّ عليه . وقد يطلق على الصبر على المكروه . و - شرعا - : الحمل على الصبر بوعد الأجر والتذكير بأن الأمور جميعها مرجعها للّه تعالى ، وأنّ له ما أخذ وما أعطى ، والتحذير من الوزر بالجزع ، والدعاء للميت المسلم بالمغفرة . . .
ونحو ذلك .
وهي مستحبّة على سبيل التأكيد ، فإنها مشتملة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي داخلة في قوله تعالىوَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى[ 2 / المائدة ] .
وثبت في « الصحيحين » ؛ من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه من حديث طويل : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » .
وروى الترمذي والبيهقي في « سننه الكبرى » ؛ عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ؛ عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « من عزّى مصابا فله مثل أجره » . وإسناده ضعيف ، فلذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا عزّى ( قال : « يرحمه اللّه ) - أي :
يرحم اللّه الميت - ( ويؤجركم » ) معاشر الأقارب ، ويدخل وقت التعزية من حين يموت ، والتعزية بعد الدفن أفضل منها قبله ، لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه .
وتحصل التعزية بأيّ لفظ . واستحبّ الشافعية أن يقول :