وكان صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز .
شرح
اعلم أنّه ؛ وإن كانت السّنّة السكوت ؛ فقد اعتاد الناس كثرة الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ورفع أصواتهم بذلك ، فلا ينبغي أن ينهوا عن ذلك ؛ ويقال إنها بدعة مكروهة ، فإنّ المكروه ما ورد فيه نهي مقصود ، ولأن دواعيهم لا تتوفّر على السكوت ، والفكر في أمر الموت ، بل يفيضون في حديث الدنيا بأهلها فيقعون في محذور أعظم من الذي يحاوله الناهي ، وقد قالوا : إنّ الناهي يترك النهي عن المنكر إذا لزم عليه الوقوع في منكر أقوى منه . انتهى .
ونقله ابن زياد في « فتاويه » ؛ وقال بعد نقله :
وقد جرت العادة في بلدنا « زبيد » بالجهر بالذكر أمام الجنازة بمحضر من العلماء والفقهاء والصلحاء ، وقد عمّت البلوى بما شاهدناه من اشتغال غالب المشيّعين بالحديث الدنيوي ، وربّما أدّاهم ذلك إلى الغيبة أو غيرها من الكلام المحرّم .
فالذي أختاره أنّ شغل أسماعهم بالذكر المؤدّي إلى ترك الكلام وتقليله أولى من استرسالهم في الكلام الدنيوي ؛ ارتكابا لأخفّ المفسدتين ، كما هو القاعدة الشرعية ، وسواء الذكر والتهليل وغيرهما من أنواع الذكر . واللّه اعلم . انتهى كلام « شرح الأذكار » .
( و ) في « كنوز الحقائق » ورمز له برمز ابن سعد في « الطبقات » :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ينهى النّساء عن اتّباع الجنائز ) .
وقد أخرج الطبراني والبيهقي في « سننه » ؛ عن ابن عمر رضي اللّه عنهما :
« ليس للنّساء في اتّباع الجنائز أجر » .
وأخرج الطبراني في « الكبير » ، والبزّار ؛ عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : « ليس للنّساء في الجنازة نصيب » .