تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأقلّ الكلام ، وأكثر حديث نفسه .
شرح
ويحزنه - ( وأقلّ الكلام ، وأكثر حديث نفسه ) . تفكّرا في أهوال الموت وما بعده ؛ من القبر والظلمة وأحوال القيامة ، وما إليه المصير . ولعل مستند الراوي في ذلك إخباره صلى اللّه عليه وسلّم ، وإلّا ! فهو أمر خفيّ لا يطّلع عليه . وقد أخرج هذا الحديث الطبراني في « الكبير » بسند فيه ابن لهيعة - عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما - بلفظ : كان إذا شهد جنازة رئيت عليه كآبة ، وأكثر حديث النفس . وأخرجه أيضا ابن المبارك وابن سعد في « الطبقات » ؛ عن عبد العزيز بن أبي رواد مرسلا بلفظ : كان إذا شهد جنازة أكثر الصّمات وأكثر حديث نفسه . قال المناوي في « شرح الجامع » : قال في « فتح القدير » : ويكره لمشيّع الجنازة رفع الصوت بالذكر والقراءة ، ويذكر في نفسه . انتهى . وقال النووي في « الأذكار » : يستحبّ للماشي مع الجنازة أن يكون مشتغلا بذكر اللّه تعالى والفكر فيما يلقاه الميت ، وما يكون مصيره ، وحاصل ما كان فيه ، وأنّ هذا آخر الدنيا ، ومصير أهلها ، وليحذر كلّ الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه ، فإنّ هذا وقت فكر وذكر يقبح فيه الغافلة واللهو ، والاشتغال بالحديث الفارغ ، فإنّ الكلام بما لا فائدة فيه منهيّ عنه في جميع الأحوال ؛ فكيف في هذا الحال ! ! واعلم أنّ الصواب والمختار ما كان عليه السّلف رضي اللّه عنهم من السكوت في حال السّير مع الجنازة ، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك . قال ابن علّان في « شرح الأذكار » : لأن الصحابة كرهوا ذلك حينئذ . رواه البيهقي ، وكره الحسن وغيره « استغفروا لأخيكم » ، ومن ثمّ قال ابن عمر لقائله : لا غفر اللّه لك . لكن رأيت السيد طاهر الأهدل نقل عن جدّه السيد حسين بن عبد الرحمن الأهدل ما لفظه :