وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا دخل على مريض يعوده . . قال :
« لا بأس ، طهور إن شاء اللّه تعالى » .
شرح
قال النووي : وروّينا بالأسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة وغيرها ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا رفّأ الإنسان إذا تزوّج ، قال : « بارك اللّه لك وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير » . قال الترمذي : حديث حسن صحيح .
قال المناوي : وأخرج النسائي ، وابن ماجة ؛ عن عقيل بن أبي طالب أنّه تزوّج بامرأة من بني جشم ، وقالوا « بالرفاء والبنين » ؛ فقال : لا تقولوا هكذا ، ولكن قولوا كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « بارك اللّه لهم وبارك عليهم » .
وأخرج الحارث بن أبي أسامة ، والطبراني في « الكبير » ؛ عن عقيل بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : إذا تزوّج أحدكم ؛ فليقل له « بارك اللّه لك وبارك عليك » .
قال المناوي على « الجامع » : وكانت عادة العرب إذا تزوّج أحدهم ، قالوا له « بالرفاء والبنين » فنهى عن ذلك وأبدله بالدعاء المذكور .
قال النووي : ويكره أن يقال « بالرفاء والبنين » لهذا الحديث . انتهى .
وقد ألّف الحافظ السيوطي في هذا المعنى جزءا سمّاه « حصول الأماني بأصول التهاني » ، وأورد فيه أحاديث وأثارا في التهنئة بأحوال عالية وأزمنة فاضلة وأعمال كاملة وحوادث مسفرة .
( وكان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده ، قال : « لا بأس ) - أي :
لا ضرر ولا مشقّة عليك هو - ( طهور ) - بفتح الطاء ؛ أي مرضك مطهّر لك من ذنوبك - ( إن شاء اللّه تعالى » ) . وذلك يدلّ على أن « طهور » دعاء لا خبر فيه .
وفيه أنّه لا نقص على الإمام في عيادة بعض رعيّته ؛ ولو أعرابيا جاهلا جافيا ، ولا نقص على العالم في عيادة الجاهل ليعلّمه ويذكّره ما ينفعه ، ويأمره بالصبر