وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو عند الكرب : « لا إله إلّا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم ، لا إله إلّا اللّه ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرض وربّ العرش الكريم » .
شرح
وصفة القيّوميّة متضمّنة لجميع صفات الأفعال . ولهذا قيل : إن الاسم الأعظم هو « الحي القيوم » ، والحياة التامّة تضادّ جميع الآلام والأجسام الجسمانية والروحانية ، ولهذا لما كملت حياة أهل الجنة لم يلحقهم همّ ولا غمّ ، ونقصان الحياة يضرّ بالأفعال وينافي القيومية . فكمال القيومية بكمال الحياة ، فالحيّ المطلق التامّ الحياة لا يفوته صفة كمال البتّة . والقيّوم لا يتعذّر عليه فعل ممكن البتة ، فالتوسّل بصفة الحياة والقيومية له تأثير في إزالة ما يضادّ الحياة ويغيّر الأفعال ؛ فاستبان أن لاسم « الحيّ القيّوم » تأثيرا خاصّا في كشف الكرب وإجابة الدعاء .
انتهى .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والشيخان ، والترمذي ، وابن ماجة ؛ كلهم في ( الدعوات ) ؛ عن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يدعو عند الكرب ) ؛ أي : عند حلوله يقول :
( « لا إله إلّا اللّه العظيم ) : الذي لا شيء يعظم عليه ، ( الحليم ) : الذي يؤخّر العقوبة مع القدرة ، ( لا إله إلّا اللّه ربّ العرش العظيم ، لا إله إلّا اللّه ربّ السّماوات السّبع وربّ الأرض ، وربّ العرش الكريم » ) روي برفع « العظيم » و « الكريم » على أنهما نعتان ل « ربّ » ، والثابت في رواية الجمهور : الجرّ نعت العرش .
قال المناوي في « شرح الجامع » : هذا دعاء جليل ينبغي الاعتناء به ، والإكثار منه عند العظائم ؛ فيه التهليل المشتمل على التوحيد ، وهو أصل التنزيهات الجلالية ، والعظمة الدالّة على تمام القدرة ، والحلم الدالّ على العلم ، إذ الجاهل لا يتصوّر منه حلم ولا كرم ، وهما أصل الأوصاف الإكرامية .
قال الإمام ابن جرير : كان السلف يدعون به ويسمّونه « دعاء الكرب » ؛ وهو ؛