تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل به أمر . . فوّض الأمر فيه إلى اللّه عزّ وجلّ ، وتبرّأ من الحول والقوّة ، وسأله الهدى واتّباعه ، وسأله البعد عن الضّلالة . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جاءه أمر يسرّ به . . خرّ ساجدا شكرا للّه تعالى .
شرح
فيه ؛ أي : إذا كان الأمران خيرا فاختر لي الأكثر خيرا منهما ، فالخيرات كلّها من خيرته ، والصفوة من الخيرات مختاره ، فلا تكرار . ( و ) في « كشف الغمة » للعارف الشعراني رحمه اللّه تعالى : ( كان صلى اللّه عليه وسلّم إذا نزل به أمر ) أي : هجم عليه حزن أو همّ ؛ ( فوّض الأمر فيه إلى اللّه عزّ وجلّ ) ؛ أي : ردّه إليه وجعله الحاكم فيه ، ( وتبرّأ من الحول والقوّة ) إلى حول اللّه وقوّته ، ( وسأله الهدى ) إلى الصراط المستقيم ؛ صراط الذين أنعم اللّه عليهم ( واتّباعه ) ، وأطلق « الهدى » ! ! ليتناول كلّ ما ينبغي أن يهدى إليه من أمر المعاش والمعاد ومكارم الأخلاق ، ( وسأله البعد عن الضّلالة ) أي : الهلاك بعدم التوفيق للرشاد ، وهذا تشريع وتعليم للأمّة ما ينفعها . ( و ) أخرج الترمذيّ في آخر « الجهاد » - وقال : حسن غريب ؛ لا يعرف إلّا من هذا الوجه - وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم في « الصلاة » ؛ كلّهم من حديث بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة ؛ عن أبيه ؛ عن جدّه : أبي بكرة رضي اللّه تعالى عنه - قال الحاكم : وبكّار صدوق ، وللخبر شواهد . وقال عبد الحق : فيه بكار ؛ وليس بقويّ . وقال ابن القطّان : لكنه مشهور مستور ، وقد عهد قبول المستورين . انتهى مناوي على « الجامع » . وقال العزيزي : إنّه حديث حسن لغيره ، - قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا جاءه ) - لفظ رواية الحاكم : « إذا أتاه » - ( أمر ) أي : أمر عظيم كما يفيده التنكير ( يسرّ به ) أي : بغتة ، فلا يسنّ سجود الشكر لكلّ نعمة كدوام العافية والجاه ، وإلّا ! لزم استغراق العمر في سجود الشكر . وقوله ( خرّ ساجدا شكرا للّه تعالى ) ؛ أي : سقط على الفور هاويا إلى إيقاع سجدة الشكر للّه تعالى ؛ على ما أحدث له من السرور ، فسجدة الشكر سنّة عند حدوث نعمة ، وكذا عند اندفاع نقمة ، والسجود أقصى حالة العبد في التواضع لربّه ؛ وهو : أن
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 199 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي