تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
ثم رأيتني في « شرح سيد الاستغفار » ذكرت لذلك زيادة ؛ وهي قوله : ومن إطلاقه المساء على ما ذكر - أي : من غروب شمس اليوم ، والصباح على ما يأتي ، أي : طلوع الفجر - يؤخذ ما قرّرناه سابقا أنّ الأذكار المقيّدة بالصباح والمساء ليس المراد منها حقيقتهما من نصف الليل إلى الزوال في الأول ، ومنه إلى نصف الليل في الثاني ؛ كما نقل عن ثعلب ! وإنما المراد بهما العرف : من أوائل النهار في الأول ، وآخره في الثاني . ويؤيّده أنّ ابن أمّ مكتوم الأعمى مؤذّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان لا يؤذّن الأذان الثاني الذي هو علامة على الفجر الصادق حتى يقال له « أصبحت . . . أصبحت » . وفي الصباح ابتداؤه من هذا الوقت وما قرب منه ؛ لا من نصف الليل ، وشروع الأذان منه عندنا لا يدلّ على أنّه من حينئذ لا يسمّى « صباحا » . انتهى . وسبقه لذلك ابن الجزري ؛ فقال : من قال « إنّ ذكر المساء يدخل بالزوال » ؛ فكيف يعمل في قوله « أسألك خير هذه اللّيلة وما بعدها » ! ! وهل تدخل الليلة إلّا بالغروب ! ؟ انتهى . وسبقه أيضا لذلك العلامة الرداد ؛ وزاد بيان آخر الوقت في كلّ منهما ؛ فقال في « موجبات الرحمة وعزائم المغفرة » : وقت أذكار الصباح : من طلوع الفجر إلى أن تكون الشمس من ناحية المشرق كهيئتها من ناحية المغرب عند العصر ، ووقت أذكار المساء : من بعد صلاة العصر إلى المغرب إلى أن يمضي ثلث الليل أو نصفه . واللّه أعلم . وقال ابن حجر في « شرح المشكاة » ؛ في الكلام على حديث عثمان « ما من عبد يقول في صباح كلّ يوم ومساء كلّ ليلة . . . » الخ . قال « ثمّ » في صباح ومساء ، وحين يصبح وحين يمسي أنّه لو قال أثناء النهار ؛ أو الليل لا تحصل له تلك الفائدة ، وعظيم بركة الذكر يقتضي الحصول . انتهى . ذكر جميع ذلك الشيخ العلامة محمد بن علي بن علّان الصديقي في « شرح الأذكار » رحمه اللّه تعالى آمين .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 194 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي