وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرج من بيته . . قال : « باسم اللّه ، التّكلان على اللّه ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » . رواه أبو هريرة . . .
شرح
يضع مكارم وجهه بالأرض ، وينكّس جوارحه . وهكذا يليق بالمؤمن كلّما زاده ربّه محبوبا ازداد له تذلّلا وافتقارا ، فبه ترتبط النعمة ويجتلب المزيدلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ 7 / إبراهيم ] .
والمصطفى صلى اللّه عليه وسلّم أشكر الخلق للحقّ لعظم يقينه ؛ فكان يفزع إلى السجود .
وفيه 1 - حجّة للشافعي في ندب سجود الشكر عند حدوث سرور ؛ أو دفع بلية .
2 - وردّ على أبي حنيفة في عدم ندبه . وقوله « لو ألزم العبد بالسجود لكلّ نعمة متجدّدة كان عليه أن لا يغافل عن السجود طرفة عين ، فإنّ أعظم النعم نعمة الحياة ؛ وهي متجدّدة بتجدّد الأنفاس » .
وردّ بأن المراد سرور يحصل عند هجوم نعمة ينتظر أن يفجأ بها مما يندر وقوعه ، ومن ثمّ قيّدها في الحديث بالمجيء على الاستعارة ؛ قاله المناوي على « الجامع » رحمه اللّه تعالى .
( وكان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم إذا خرج من بيته ؛ قال : « باسم اللّه ) أي : أعتصم ، زاد الغزالي في « الإحياء » : « الرّحمن الرّحيم » ، ( التّكلان ) - بضم التاء :
الاعتماد - ( على اللّه ، لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » ) ؛ أي : لا تحوّل لنا عن المعصية ، ولا قوّة لنا على الطاعة إلّا بتيسير اللّه وإقداره .
قال الحفني على « الجامع » : وقد ورد أنّ الشخص إذا خرج إلى السفر ؛ فقال أوّل توجّهه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم توكّلت على اللّه » ، وقرأ آية الكرسي ؛ كان محفوظا في سفره إلى أن يرجع إلى محلّه .
وإنّما أمر الشخص بقول ذلك عند الخروج من منزله ! ! لأن مخالطة الناس ربّما توقع فيما لا يليق . انتهى .
وهذا الحديث ( رواه أبو هريرة ) : عبد الرحمن بن صخر اليماني الدّوسي