وسوء العمر ، وفتنة الصّدر ، وعذاب القبر .
وكان يتعوّذ من الجانّ ، وعين الإنسان . . حتّى نزلت المعوّذتان ، فأخذ بهما وترك ما سواهما .
شرح
( و 3 - سوء العمر ) ؛ أي : عدم البركة فيه ، بأن يخلّ بالواجبات ولا يصرفه في الطاعات :من بارك اللّه له في عمره * أدرك في مديدة من برّهما لم تكن تحصره العبارة * ولم تكد تلحقه الإشارة( و 4 - فتنة الصّدر ) - بفتح الصاد وسكون الدال المهملتين - أي : القلب ، أي : الأمور القبيحة التي تكون في القلب ؛ كالحقد ، والكبر ، والغلّ ، والحسد ، والعقيدة الزائغة . وهذا تعليم للأمة ، وإلّا ! فهو صلى اللّه عليه وسلّم معصوم من ذلك .
( و 5 - عذاب القبر » ) أي : التعذيب فيه بنحو ضرب ، أو نار ، أو غيرهما على ما وقع التقصير فيه من المأمورات أو المنهيّات ، والقصد بذلك تعليم الأمّة كيف يتعوّذون .
( و ) أخرج الترمذي - وقال : حسن غريب - والنسائي ، وابن ماجة ، والضياء في « المختارة » ؛ عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه .
أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم ( كان يتعوّذ من الجانّ ) ، أي : يقول : « أعوذ باللّه من الجانّ ( وعين الإنسان ) ، من : ناس ينوس إذا تحرّك ، وذلك يشترك فيه الجنّ والإنس ، وعين كلّ ناظر ( حتّى نزلت المعوّذتان فأخذ بهما وترك ما سواهما ) ؛ أي : ممّا كان يتعوّذ به من الكلام غير القرآن ، لما ثبت أنّه كان يرقي بالفاتحة ، وفيهما الاستعاذة باللّه ، فكان يرقي بها تارة ، ويرقي بالمعوّذتين أخرى ؛ لما تضمّنتاه من الاستعاذة من كلّ مكروه ، إذ الاستعاذة من شرّ ما خلق تعمّ كلّ شرّ يستعاذ منه في الأشباح والأرواح ، والاستعاذة من شر الغاسق - وهو الليل وآفته ؛ أو القمر إذا غاب - يتضمّن الاستعاذة من شرّ ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة ، والاستعاذة من شرّ