تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر دعوة يدعو بها :
« رَبَّنا ؛ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
.
شرح
قال الغزالي : إنّما كان ذلك أكثر دعائه ! لاطّلاعه على عظيم صنيع اللّه تعالى في عجائب القلب ؛ وتقلّبه ، فإنّه هدف يصاب على الدوام من كلّ جانب ، فإذا أصابه شيء وتأثّر ؛ أصابه من جانب آخر ما يضادّه فيغيّر وصفه . وعجيب صنع اللّه في تقلّبه لا يهتدي إليه إلّا المراقبون بقلوبهم ، والمراعون لأحوالهم مع اللّه تعالى . وقال ابن عربي : تقليب اللّه القلوب هو ما خلق فيها من الهمّ بالحسن والهمّ بالسوء . فلما كان الإنسان يحسّ بترادف الخواطر المتعارضة عليه في قلبه الذي هو عبارة عن تقليب الحقّ ، وهذا لا يقتدر الإنسان على دفعه ؛ كان ذلك أكثر دعائه . يشير إلى سرعة التقليب من الإيمان إلى الكفر وما تحتهمافَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 )[ الشمس ] وهذا قاله للتشريع والتعليم . انتهى . ( و ) أخرج الإمام أحمد ، والشيخان ، وأبو داود ؛ عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال صهيب : سأل قتادة أنسا : أيّ دعوة كان يدعو بها النبي صلى اللّه عليه وسلّم أكثر ؟ ! . قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم أكثر دعوة يدعو بها : ربّنا ) بإحسانك ( آتنا في الدّنيا ) حالة ( حسنة ) لنتوصّل بها إلى الآخرة على ما يرضيك . قال الحرالي : هي الكفاف من مطعم ومشرب وملبس ومأوى وزوجة ؛ لا سرف فيها . ( وفي الآخرة حسنة ) من رحمتك التي تدخلنا بها جنّتك ، ( وقنا عذاب النّار » ) بعفوك وغفرانك . قال الطيبي : إنما كان يكثر من هذا الدعاء ! ! لأنه من الجوامع التي تحوز جميع الخيرات الدنيوية والأخروية . وبيان ذلك : أنّه كرّر الحسنة ؛ ونكّرها : تنويعا ، وقد تقرّر في علم المعاني : أنّ النكرة إذا أعيدت كانت الثانية غير الأولى ، فالمطلوب في الأولى : الحسنات الدنيوية من الاستعانة والتوفيق والوسائل التي بها
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 188 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي