وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوّذ من جهد البلاء ، ودرك الشّقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتعوّذ من خمس : من الجبن ، والبخل ، . . .
شرح
اكتساب الطاعات والمبرّات ، بحيث تكون مقبولة عند اللّه تعالى ، والمطلوب في الثانية : ما يترتّب من الثواب والرضوان في العقبى .
وقوله « وقنا عذاب النّار » تتميم ، أي : إن صدر منا ما يوجبها من التقصير والعصيان ؛ فاعف عنا ، وقنا عذاب النار . فحقّ لذلك أن يكثر من هذا الدعاء .
قال قتادة : وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها . انتهى . كذا قرّره المناوي على « الجامع » رحمه اللّه تعالى .
( و ) أخرج البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يتعوّذ من جهد ) - بفتح الجيم وضمّها - : مشقّة ( البلاء ) - بالفتح والمد ، ويجوز الكسر مع القصر - ( ودرك ) - بفتح الدال والراء وتسكّن - ؛ وهو : الإدراك واللّحاق ( الشّقاء ) - بمعجمة ثم قاف - : الهلاك ، ويطلق على الأمر الشاقّ المؤدّي إلى الهلاك ( وسوء القضاء ) ؛ أي : المقضي ، والّا ! فحكم اللّه كلّه حسن لا سوء فيه ، ( وشماتة الأعداء ) : فرحهم ببليّة تنزل بالمعادي تنكأ القلب ، أو تبلغ من النفس أشدّ مبلغ .
وقد أجمع العلماء في كلّ عصر ومصر على ندب الاستعاذة من هذه الأشياء ، وردّوا على من شذّ من الزهّاد ؛ قاله المناوي على « الجامع » .
( و ) أخرج أبو داود في « الصلاة » ، والنسائي في « الاستعاذة » ، وابن ماجة في « الدعاء » - وسكت عليه أبو داود - : كلّهم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم يتعوّذ من خمس ؛ من 1 - الجبن ) - بضم الجيم وسكون الموحدة - ؛ هو البخل بالنفس خوفا من الموت ، فلا يقاتل الأعداء .
( و 2 - البخل ) ؛ أي : منع بذل الفضل لا سيما للمحتاج ، وحبّ الجمع والادّخار .