وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تلا :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
. .
قال : « آمين » ؛ حتّى يسمع من يليه من الصّفّ الأوّل .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقرأ القرآن في أقلّ من ثلاث .
شرح
( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ) قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا تلا ) قوله تعالى (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 )[ الفاتحة ] قال : ) في صلاته عقب الفاتحة :
( « آمين » ) بقصر ، أو مدّ ، وهو أفصح ؛ مع خفّة الميم فيهما ، أي : استجب .
ويقولها رافعا بها صوته قليلا ( حتّى يسمع ) - بضمّ أوّله - في الجهرية ( من يليه من الصّفّ الأوّل ) . فيسنّ للإمام قول « آمين » بعد الفاتحة ، ويسنّ الجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويقارن المأموم تأمين إمامه ؛ ليوافق تأمين الملائكة . انتهى .
شروح « الجامع الصغير » .
( و ) أخرج ابن سعد في « طبقاته » بإسناد حسن ؛ ( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ) قالت : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لا يقرأ القرآن في أقلّ من ثلاث ) . أي :
لا يقرؤه كاملا في أقلّ من ثلاثة أيّام ، لأنّها أقلّ مدّة يمكن فيها تدبّره وترتيله ،
لما رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي - وهو حديث حسن غريب - عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا يفقه من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاث » ؛ أي : لأنّه ينقص فهمه وتدبره ، لأنه يحتاج إلى مراعاة الألفاظ مع ما عنده من الاستعجال الشاغل عن التدبّر والتفهّم .
وجعلت الثلاث غاية في ذلك ! ! لأنها محتملة . أمّا من أراد فهم معناه على حقيقته ! ! فقد مضى عمره في فهم آية ولا يحيط بها ؛ ولا ببعضها . هذا كلّه في تفهّم معانيه .