قال : وقال معاوية بن قرّة : لولا أن يجتمع النّاس عليّ . .
لأخذت لكم في ذلك الصّوت ، أو قال : اللّحن .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما قال : كان قراءة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . . .
شرح
وردّ بأنه لو كان كذلك لما فعله عبد اللّه اقتداء به ، وجاء في حديث آخر أنّه « كان لا يرجّع » . وهو محمول على أنّه كان يتركه أحيانا لفقد مقتضيه ، أو لبيان أنّ الأمر واسع في فعله وتركه ، أو أنّ المراد لا يرجّع ترجيعا يتضمّن زيادة أو نقصا ؛ كهمز غير المهموز ومدّ غير الممدود ، وجعل الحرف حروفا ، فيجرّ ذلك إلى زيادة في القرآن ؛ وهو غير جائز ؛ والتلحين والتغنّي المأمور به ما سلّم من ذلك .
وقال ابن أبي جمرة : معنى الترجيع المطلوب : هو تحسين التلاوة ، ومعنى الترجيع المنفي : ترجيع الغناء ، لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود التلاوة .
وقال الحافظ ابن حجر : المراد بالترجيع : الترتيل ، وقد كثر الخلاف في التطريب والتغنّي بالقرآن . والحقّ أنّ ما كان سجيّة وطبعا محمود ، وما كان تكلّفا وتصنّعا مذموم ، وعلى ذلك تنزّل الأخبار ؛ قاله المناوي والباجوري .
( قال ) - أي - « شعبة ؛ الراوي » عن معاوية المذكور ، ( وقال معاوية بن قرّة : لولا ) مخافة ( أن يجتمع النّاس عليّ ) لاستماع ترجيعي بالقرآن لما يحصل لهم منها من الطرب ( لأخذت ) - أي : لشرعت - ( لكم في ذلك الصّوت ) ، وقرأت مثل قراءته ، ( أو ) - للشك - ( قال ) معاوية ( اللّحن ) ؛ بدلا عن « الصوت » ، وهو - بفتح اللام وسكون الحاء - واحد « اللحون » ؛ وهو : التطريب والترجيع وتحسين القراءة ، أو الشّعر ، ويؤخذ من هذا : أنّ ارتكاب ما يوجب اجتماع الناس مكروه ؛ إن أدّى إلى فتنة ، أو إخلال بمروءة .
( و ) أخرج أبو داود ، والترمذي في « الشمائل » ؛
( عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال : كان قراءة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ) - أي - :