إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 1 - 2 ] .
قال : فقرأ ورجّع .
شرح
ركوبه وسيره . وفي جهره إشارة إلى أنّ الجهر أفضل من الإسرار في بعض المواطن ، وهو عند التعظيم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 )) [ الفتح ] أي : بيّنا واضحا لا لبس فيه على أحد .
وهذا الفتح هو فتح مكّة ؛ كما روي عن أنس ، أو فتح خيبر ؛ كما روي عن مجاهد . والأكثرون على أنّه صلح الحديبية ، لأنه أصل الفتوحات كلّهالِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) [ 2 / الفتح ] أي : لتجتمع لك هذه الأمور الأربعة ؛ وهي 1 - المغفرة ، 2 - وإتمام النعمة ، 3 - وهداية الصراط المستقيم ، 4 - والنصر العزيز ، فكأنّه قيل : يسّرنا لك الفتح ليجتمع لك عزّ الدارين ، وأغراض العاجل والآجل .
والمراد بالمغفرة : العصمة - على قول تقدّم - ؛ أي : عصمناك من الذنوب فيما تقدّم من عمرك قبل نزول الآية ، وما تأخّر منه .
والتحقيق - كما تقدّم في أول « الباب السادس » - أن المراد بالذنب ما هو من باب « حسنات الأبرار سيئات المقربين » ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم يترقّى في الكمال ، فيرى أنّ ما انتقل عنه ذنب بالنسبة إلى الذي انتقل إليه . وقيل : المراد بالذنب ترك الأفضل .
انتهى « باجوري » .
( قال ) أي ابن مغفّل : ( فقرأ ) - أي - سورة الفتح إلى آخرها كما اقتضته رواية البخاري ، ( ورجّع ) - بتشديد الجيم - أي : ردّد صوته بالقراءة .
وقد فسّره عبد اللّه بن مغافل بقوله ءآءآءآ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة « ثلاث مرات » ، وذلك ينشأ غالبا عن نشاط وانبساط كما حصل له صلى اللّه عليه وسلّم يوم الفتح .
وزعم بعضهم أنّ ذلك كان من هزّ الناقة بغير اختياره ! !