قد كان « 1 » ربّما أسرّ ، وربّما جهر . فقلت : الحمد للّه الّذي جعل في الأمر سعة .
وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ من اللّيل . . رفع طورا ، وخفض طورا .
شرح
( [ قد كان ] ربّما أسرّ ) أحيانا ، ( وربّما جهر ) أحيانا ، فيجوز كلّ منهما ، والأفضل منهما ما كثر خشوعه وبعد عن الرياء ، ( فقلت ) - القائل هو : عبد اللّه بن أبي قيس - ( : الحمد للّه الّذي جعل في الأمر ) - أي : أمر القراءة من حيث الجهر والإسرار - ( سعة ) ، ولم يضيّق علينا بتعيين أحد الأمرين ، لأنه لو عيّن أحدهما ؛ فقد لا تنشط له النفس ؛ فتحرم الثواب ! ! والسّعة من اللّه في التكاليف نعمة يجب تلقّيها بالشكر .
والسّعة بفتح السين ، وكسرها لغة ؛ وبه قرأ بعض التابعين في قوله تعالىوَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ[ 247 / البقرة ] .
( و ) أخرج أبو داود ، والحاكم في « المستدرك » ، ومحمد بن نصر في « كتاب الصلاة » وسكت عليه أبو داود ، والمنذريّ ، فهو صالح : كلّهم ؛
( عن أبي هريرة ) عبد الرحمن بن صخر اليماني الدوسي ( رضي اللّه تعالى عنه ) باختلاف في الألفاظ ، وهذا لفظ محمد بن نصر :
( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ من اللّيل رفع ) قراءته ( طورا ؛ وخفض طورا ) ، ولفظ أبي داود ؛ عن أبي هريرة : كانت قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالليل يرفع طورا ويخفض طورا . ولفظ الحاكم ؛ عن أبي هريرة : كان إذا قام من الليل رفع صوته طورا وخفض طورا . انتهى .
قال ابن الأثير : الطّور الحالة ، أي : تارة يجهر في بعض الركعات ، وتارة
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، وأثبتناها من « وسائل الوصول » .