وعن أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقطّع قراءته ؛ يقول : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» ، ثمّ يقف ، ثمّ يقول : . . .
شرح
قال الحافظ ابن حجر : أي يمدّ اللام التي قبل الهاء في الجلالة ، والميم التي قبل النون من « الرحمن » ، والحاء من « الرحيم » .
قال ملّا علي قاري : ولا يخفى أنّ المدّ في كلّ من الأسماء الشريفة وصلا لا يزاد على قدر ألف ؛ وهو المسمى بالمدّ : الأصلي ، والذاتي ، والطبيعي ، ووقف توسّط أيضا فيمدّ قدر ألفين ، أو يطوّل قدر ثلاث لا غير ، وهو المسمّى بالمدّ العارض ، وعلى هذا القياس . وتفصيل أنواع المدّ محلّه كتب القراءة .
وأما ما ابتدعه قرّاء زماننا ، حتى أئمة صلاتنا : أنّهم يزيدون على المدّ الطبيعي إلى أن يصل قدر ألفين وأكثر ؛ وربّما يقصرون المدّ الواجب ! ! فلا مدّ اللّه في عمرهم ، ولا أمدّ في أمرهم . انتهى .
( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » و « الجامع » ؛ وقال : حسن غريب ، والحاكم ؛ وقال على شرطهما . وأقرّه الذهبي ، وقال العزيزي : حديث صحيح ، وهذا لفظ « الشمائل » : حدّثنا عليّ بن حجر ؛ قال : حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي ؛ عن ابن جريج ؛ عن ابن أبي مليكة ؛
( عن أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم يقطّع قراءته ) بتشديد الطاء ؛ من التقطيع : وهو جعل الشيء قطعة قطعة - أي : يقف على فواصل الآي . . . آية آية ؛ وإن تعلّقت بما بعدها ، فيسنّ الوقف على رؤوس الآي ؛ وإن تعلّقت بما بعدها . كما صرّح به البيهقي وغيره .
وقول بعض القرّاء « الأولى الوقف على موضع يتمّ فيه الكلام » ! ! إنما هو فيما لا يعلم فيه وقف للمصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، وإلّا ! فالفضل والكمال في متابعته في كلّ حال .
( يقول « الحمد للّه ربّ العالمين » ثمّ يقف ) ، بيان لقوله « يقطّع » ، ( ثمّ يقول