قال : قلت لأنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : كيف كانت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : مدّا .
شرح
أوفى ، والشّعبيّ وخلائق غيرهم من التابعين .
روى عنه جماعة من التابعين ؛ منهم : سليمان التيمي ، وحميد الطويل ، والأعمش ، وأيوب . وخلائق من تابعي التابعين ؛ منهم : مطر الورّاق ، وجرير بن حازم ، وشعبة ، والأوزاعي ؛ وغيرهم .
وأجمعوا على جلالته وتوثيقه وحفظه ، وإتقانه وفضله ، وقدم قتادة على ابن المسيب ؛ فسأله أيّاما فأكثر ، فقال : تحفظ كلّ ما سألتني عنه ؟ ! قال : نعم ؛ سألتك عن كذا ؛ فقلت فيه كذا ، وسألتك عن كذا ؛ فقلت فيه كذا . وقال فيه الحسن كذا ؛ فذكر حديثا كثيرا ؛ فقال ابن المسيب : ما كنت أظنّ اللّه خلق مثلك ! ! وذكره أحمد ابن حنبل فأطنب في الثناء عليه ، وكان أحفظ أهل البصرة ، ولا يسمع شيئا إلّا حفظه .
توفي قتادة سنة : سبع عشرة ومائة ، وقيل : ثمان عشرة ومائة ؛ وهو ابن ستّ وخمسين . رحمه اللّه تعالى .
( قال : قلت لأنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه : كيف كانت ) ؛ أي : على أيّ صفة كانت ( قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ ! ) : هل كانت ممدودة ؛ أو مقصورة ؟ ! .
( قال ) : كانت قراءته ( مدّا ) بصيغة المصدر ؛ أي : ذات مدّ .
وفي رواية للبخاري : كان يمدّ مدّا . وفي رواية : يمدّ صوته مدّا . يعني كان يمدّ ما كان من حروف المدّ واللّين مما يستحقّ المدّ مطوّلا ؛ أو مقصورا ؛ أو متوسّطا ، من غير إفراط ؛ لأنه مذموم . وليس المراد المبالغة في المدّ بغير موجب .
وفي رواية البخاري ؛ عن أنس : كانت مدّا يمدّ « بسم اللّه » ، ويمدّ « الرحمن » ويمدّ « الرحيم » .